محمد بن جرير الطبري
179
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فبعث به مع رجل ، وبالفتح وكان الرسل والوفد يجازون وتقضى لهم حوائجهم ، فقال له ساريه : استقرض ما تبلغ به وما تخلفه لأهلك على جائزتك فقدم الرجل البصرة ، ففعل ، ثم خرج فقدم على عمر ، فوجده يطعم الناس ، ومعه عصاه التي يزجر بها بعيره ، فقصد له ، فاقبل عليه بها ، فقال : اجلس ، فجلس حتى إذا اكل القوم انصرف عمر ، وقام فاتبعه ، فظن عمر انه رجل لم يشبع ، فقال حين انتهى إلى باب داره : ادخل - وقد امر الخباز ان يذهب بالخوان إلى مطبخ المسلمين - فلما جلس في البيت اتى بغدائه خبز وزيت وملح جريش ، فوضع وقال : ا لا تخرجين يا هذه فتاكلين ؟ قالت : انى لاسمع حس رجل ، فقال : اجل ، فقالت : لو أردت ان ابرز للرجال اشتريت لي غير هذه الكسوة ، فقال : ا وما ترضين ان يقال : أم كلثوم بنت على وامراه عمر ! فقالت : ما أقل غناء ذلك عنى ! ثم قال للرجل : ادن فكل ، فلو كانت راضيه لكان أطيب مما ترى ، فأكلا حتى إذا فرغ قال : رسول ساريه بن زنيم يا أمير المؤمنين . فقال : مرحبا وأهلا ، ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ، ثم سأله عن المسلمين ، ثم سأله عن ساريه بن زنيم ، فأخبره ، ثم اخبره بقصة الدرج ، فنظر اليه ثم صاح به ، ثم قال : لا ولا كرامة حتى تقدم على ذلك الجند فتقسمه بينهم فطرده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انى قد أنضيت ابلى واستقرضت في جائزتي ، فأعطني ما اتبلغ به ، فما زال عنه حتى أبدله بعيرا ببعيره من إبل الصدقة ، وأخذ بعيره فأدخله في إبل الصدقة ، ورجع الرسول مغضوبا عليه محروما حتى قدم البصرة ، فنفذ لامر عمر ، وقد كان سأله أهل المدينة عن ساريه ، وعن الفتح وهل سمعوا شيئا يوم الوقعة ؟ فقال : نعم ، سمعنا : يا ساريه ، الجبل ، وقد كدنا نهلك ، فلجانا اليه ، ففتح الله علينا . كتب إلى السرى ، عن شعيب عن سيف ، عن المجالد ، عن الشعبي ، مثل حديث عمرو