محمد بن جرير الطبري

154

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من أغنياء العرب ، وقدما الكوفة بالغنى ، وقد كان بكير سار حين بعث إليها ، حتى إذا طلع بحيال جرميذان - طلع عليهم اسفندياذ بن الفرخزاد مهزوما من واج روذ ، فكان أول قتال لقيه باذربيجان ، فاقتتلوا ، فهزم الله جنده ، وأخذ بكير اسفندياذ أسيرا ، فقال له اسفندياذ : الصلح أحب إليك أم الحرب ؟ قال : بل الصلح ، قال : فامسكنى عندك ، فان أهل آذربيجان ان لم أصالح عليهم أو أجيء لم يقيموا لك ، وجلوا إلى الجبال التي حولها من القبج والروم ومن كان على التحصن تحصن إلى يوم ما ، فامسكه عنده ، فأقام وهو في يده ، وصارت البلاد اليه الا ما كان من حصن وقدم عليه سماك بن خرشه ممدا واسفندياذ في اساره ، وقد افتتح ما يليه ، وافتتح عتبة بن فرقد ما يليه وقال بكير لسماك مقدمه عليه ، ومازحه : ما الذي اصنع بك وبعتبه باغنيين ؟ لئن أطعت ما في نفسي لأمضين قدما ولاخلفنكما ، فان شئت أقمت معي ، وان شئت اتيت عتبة فقد أذنت لك ، فانى لا أراني الا تارككما وطالبا وجها هو اكره من هذا . فاستعفى عمر ، فكتب اليه بالاذن على أن يتقدم نحو الباب ، وامره ان يستخلف على عمله ، فاستخلف عتبة على الذي افتتح منها ، ومضى قدما ، ودفع اسفندياذ إلى عتبة ، فضمه عتبة اليه ، وامر عتبة سماك بن خرشه - وليس بابى دجانة - على عمل بكير الذي كان افتتح ، وجمع عمر آذربيجان كلها لعتبه بن فرقد . قالوا : وقد كان بهرام بن الفرخزاد أخذ بطريق عتبة بن فرقد ، وأقام له في عسكره حتى قدم عليه عتبة ، فاقتتلوا ، فهزمه عتبة ، وهرب بهرام . فلما بلغ الخبر بهزيمه بهرام ومهربه اسفندياذ وهو في الاسئار عند بكير ، قال : الان تم الصلح ، وطفئت الحرب ، فصالحه ، وأجاب إلى ذلك كلهم ، وعادت آذربيجان سلما ، وكتب بذلك بكير وعتبة إلى عمر ، وبعثوا بما خمسوا مما أفاء الله عليهم ، ووفدوا الوفود بذلك ، وكان بكير قد سبق عتبة بفتح ما ولى ، وتم الصلح بعد ما هزم عتبة بهرام وكتب عتبة بينه