محمد بن جرير الطبري

147

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إليها بصفاتها ، وازدحمت الركاب في ثنية من ثنايا ماه ، فسميت بالركاب ، فقيل : ثنية الركاب وأتوا على أخرى تدور طريقها بصخرة ، فسموها ملويه ، فدرست أسماؤها الأولى ، وسميت بصفاتها ، ومروا بالجبل الطويل المشرف على الجبال ، فقال قائل منهم : كأنه سن سميره - وسميره امراه من المهاجرات من بنى معاوية ، ضبيه لها سن مشرفه على أسنانها ، فسمى ذلك الجبل بسنها - وقد كان حذيفة اتبع الفالة - فاله نهاوند - نعيم بن مقرن والقعقاع بن عمرو ، فبلغا همذان ، فصالحهم خسروشنوم ، فرجعا عنهم ، ثم كفر بعده فلما قدم عهده في العهود من عند عمر ودع حذيفة وودعه حذيفة ، هذا يريد همذان ، وهذا يريد الكوفة راجعا واستخلف على الماهين عمرو بن بلال بن الحارث . وكان كتاب عمر إلى نعيم بن مقرن : ان سر حتى تأتي همذان ، وابعث على مقدمتك سويد بن مقرن ، وعلى مجنبتيك ربعي بن عامر ومهلهل ابن زيد ، هذا طائى ، وذاك تميمي فخرج نعيم بن مقرن في تعبيته حتى نزل ثنية العسل - وانما سميت ثنية العسل بالعسل الذي أصابوا فيها غب وقعه نهاوند حيث اتبعوا الفالة - فانتهى الفيرزان إليها ، وهي غاصه بحوامل تحمل العسل وغير ذلك ، فحبست الفيرزان حتى نزل ، فتوقل في الجبل وغار فرسه فأدرك فأصيب ولما نزلوا كنكور سرقت دواب من دواب المسلمين ، فسمى قصر اللصوص . ثم انحدر نعيم من الثنية حتى نزل على مدينه همذان ، وقد تحصنوا منهم ، فحصرهم فيها ، وأخذ ما بين ذلك وبين جرميذان ، واستولوا على بلاد همذان كلها فلما رأى ذلك أهل المدينة سألوا الصلح ، على أن يجريهم ومن استجاب مجرى واحدا ، ففعل ، وقبل منهم الجزاء على المنعه ، وفرق دستبى بين نفر من أهل الكوفة ، بين عصمه بن عبد الله الضبي ومهلهل بن زيد الطائي وسماك بن عبيد العبسي وسماك بن مخرمة الأسدي ،