محمد بن جرير الطبري
128
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إليهم الا يغلوا فخرج طليحة بن خويلد وعمرو بن أبي سلمى العنزي ، وعمرو بن معد يكرب الزبيدي ، فلما ساروا يوما إلى الليل رجع عمرو بن أبي سلمى ، فقالوا : ما رجعك ؟ قال : كنت في ارض العجم ، وقتلت ارض جاهلها ، وقتل أرضا عالمها ومضى طليحة وعمرو حتى إذا كان من آخر الليل رجع عمرو ، فقالوا : ما رجعك ؟ قال : سرنا يوما وليله ، ولم نر شيئا ، وخفت ان يؤخذ علينا الطريق ونفذ طليحة ولم يحفل بهما فقال الناس : ارتد الثانية ، ومضى طليحة حتى انتهى إلى نهاوند ، وبين الطزر ونهاوند بضعه وعشرون فرسخا فعلم علم القوم ، واطلع على الاخبار ، ثم رجع حتى إذا انتهى إلى الجمهور كبر الناس ، فقال : ما شان الناس ؟ فأخبروه بالذي خافوا عليه ، فقال : والله لو لم يكن دين الا العربية ما كنت لاجزر العجم الطماطم هذه العرب العاربة فاتى النعمان فدخل عليه ، فأخبروه الخبر ، واعلمه انه ليس بينه وبين نهاوند شيء يكرهه ، ولا أحد . فنادى عند ذلك النعمان بالرحيل ، فأمرهم بالتعبيه وبعث إلى مجاشع بن مسعود ان يسوق الناس ، وسار النعمان على تعبيته ، وعلى مقدمته نعيم بن مقرن ، وعلى مجنبتيه حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن ، وعلى المجردة القعقاع ابن عمرو ، وعلى الساقه مجاشع ، وقد توافى اليه امداد المدينة ، فيهم المغيرة وعبد الله ، فانتهوا إلى الاسبيذهان والقوم وقوف دون واىخرد على تعبيتهم وأميرهم الفيرزان ، وعلى مجنبتيه الزردق وبهمن جاذويه الذي جعل مكان ذي الحاجب ، وقد توافى إليهم بنهاوند كل من غاب عن القادسية والأيام من أهل الثغور وأمرائها واعلام من اعلامهم ليسوا بدون من شهد الأيام والقوادس ، وعلى خيولهم انوشق فلما رآهم النعمان كبر وكبر الناس معه