محمد بن جرير الطبري
129
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فتزلزلت الأعاجم ، فامر النعمان وهو واقف بحط الأثقال ، وبضرب الفسطاط ، فضرب وهو واقف ، فابتدره اشراف أهل الكوفة وأعيانهم ، فسبق اليه يومئذ عده من اشراف أهل الكوفة تسابقوا فبنوا له فسطاطا سابقوا اكفاءهم فسبقوهم ، وهم أربعة عشر ، منهم حذيفة بن اليمان ، وعقبه بن عمرو ، والمغيرة بن شعبه ، وبشير بن الخصاصيه ، وحنظله الكاتب بن الربيع ، وابن الهوبر ، وربعي بن عامر ، وعامر بن مطر ، وجرير بن عبد الله الحميري ، والأقرع بن عبد الله الحميري وجرير بن عبد الله البجلي ، والأشعث بن قيس الكندي ، وسعيد بن قيس الهمداني ، ووائل بن حجر ، فلم ير بناء فسطاط بالعراق كهؤلاء وانشب النعمان بعد ما حط الأثقال القتال ، فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس ، والحرب بينهم في ذاك سجال في سبع سنين من اماره عمر ، في سنه تسع عشره ، وانهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة ، وحصرهم المسلمون ، فأقاموا عليهم ما شاء الله والأعاجم بالخيار ، لا يخرجون الا إذا أرادوا الخروج ، فاشتد ذلك على المسلمين ، وخافوا ان يطول امرهم وسرهم ان يناجزهم عدوهم ، حتى إذا كان ذات يوم في جمعه من الجمع تجمع أهل الرأي من المسلمين ، فتكلموا ، وقالوا : نراهم علينا بالخيار وأتوا النعمان في ذلك فأخبروه ، فوافقوه وهو يروى في الذي رووا فيه فقال : على رسلكم ، لا تبرحوا ! وبعث إلى من بقي من أهل النجدات والرأي في الحروب ، فتوافوا اليه ، فتكلم النعمان ، فقال : قد ترون المشركين واعتصامهم بالحصون من الخنادق والمدائن ، وانهم لا يخرجون الا إذا شاءوا ، ولا يقدر المسلمون على انغاضهم وانبعاثهم قبل مشيئتهم ، وقد ترون الذي فيه المسلمون من التضايق بالذي هم فيه وعليه من الخيار عليهم في الخروج ، فما الرأي الذي به نحمشهم ونستخرجهم إلى