محمد بن جرير الطبري
118
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عمر بن الخطاب ، وفيهم المهاجرون والأنصار ، وكتب إلى أبى موسى الأشعري ان سر باهل البصرة ، وكتب إلى حذيفة بن اليمان ان سر باهل الكوفة حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند ، وكتب : إذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن المزنى ، فلما اجتمعوا بنهاوند ، ارسل بندار العلج إليهم : ان أرسلوا إلينا رجلا نكلمه ، فأرسلوا اليه المغيرة بن شعبه قال أبى : كأني انظر اليه ، رجلا طويل الشعر أعور ، فارسلوه اليه ، فلما جاء سألناه ، فقال : وجدته قد استشار أصحابه ، فقال : باي شيء نأذن لهذا العربي ؟ بشارتنا وبهجتنا وملكنا ، أو نتقشف له فيما قبلنا حتى يزهد ؟ فقالوا : لا ، بل بأفضل ما يكون من الشاره والعدة ، فتهيئوا بها ، فلما أتيناهم كادت الحراب والنيازك يلتمع منها البصر ، فإذا هم على رأسه مثل الشياطين ، وإذا هو على سرير من ذهب على رأسه التاج قال : فمضيت كما انا ونكست ، قال : فدفعت ونهنهت ، فقلت : الرسل لا يفعل بهم هذا ، فقالوا : انما أنت كلب ، فقلت : معاذ الله ! لأنا اشرف في قومي من هذا في قومه ، فانتهرونى ، وقالوا : اجلس ، فأجلسوني قال - وترجم له قوله : انكم معشر العرب ابعد الناس من كل خير ، وأطول الناس جوعا ، وأشقى الناس شقاء ، واقذر الناس قذرا ، وابعده دارا ، وما منعني ان آمر هؤلاء الأساورة حولي ان ينتظموكم بالنشاب الا تنجسا لجيفكم ، فإنكم أرجاس ، فان تذهبوا نخل عنكم ، وان تأتوا نركم مصارعكم ، قال : فحمدت الله ، وأثنيت عليه ، فقلت : والله ما أخطأت من صفتنا شيئا ، ولا من نعتنا ، ان كنا لأبعد الناس دارا ، وأشد الناس جوعا ، وأشقى الناس شقاء ، وابعد الناس من كل خير ، حتى بعث الله عز وجل إلينا رسوله ص ، فوعدنا النصر في الدنيا ، والجنة في الآخرة ، فوالله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله الفتح والنصر ، حتى اتيناكم ، وانا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء ابدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم ، أو نقتل بأرضكم فقال : اما والله ان الأعور قد صدقكم الذي في نفسه قال : فقمت وقد والله ارعبت العلج جهدي قال : فأرسل