محمد بن جرير الطبري
119
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إلينا العلج : اما ان تعبروا إلينا بنهاوند ، واما ان نعبر إليكم فقال النعمان : اعبروا ، قال أبى : فلم أر والله مثل ذلك اليوم ، انهم يجيئون كأنهم جبال حديد ، قد تواثقوا الا يفروا من العرب ، وقد قرن بعضهم بعضا ، سبعه في قران ، وألقوا حسك الحديد خلفهم ، وقالوا : من فر منا عقره حسك الحديد . فقال المغيرة حين رأى كثرتهم : لم أر كاليوم فشلا ، ان عدونا يتركون يتاهبون لا يعجلون ، اما والله لو أن الأمر لي لقد اعجلتهم - وكان النعمان بن مقرن رجلا لينا - فقال له : فالله عز وجل يشهدك أمثالها فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك ، انه والله ما منعني من أن أناجزهم الا شيء شهدته من رسول الله ص ، ان رسول الله كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلاة ، وتهب الأرواح ، ويطيب القتال ، فما منعني الا ذلك . اللهم إني أسألك ان تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الاسلام ، وذل يذل به الكفار ، ثم اقبضنى إليك بعد ذلك على الشهادة ، أمنوا يرحمكم الله ! . فآمنا وبكينا ثم قال : انى هاز لوائي فتيسروا للسلاح ، ثم هاز الثانية ، فكونوا متأهبين لقتال عدوكم ، فإذا هززت الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله . قال : وجاءوا بحسك الحديد قال : فجعل يلبث حتى إذا حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا ، ثم قال : أرجو ان يستجيب الله لي ، ويفتح على ، ثم هز اللواء فتيسرنا للقتال ، ثم هزه الثانية فكنا بإزاء العدو ، ثم هزه الثالثة . قال : فكبر وكبر المسلمون ، وقالوا : فتحا يعز الله به الاسلام وأهله ، ثم قال النعمان : ان أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، وان أصيب حذيفة ففلان ، وان أصيب فلان ففلان ، حتى عد سبعه آخرهم المغيرة ، ثم هز اللواء الثالثة ، فحمل كل انسان على من يليه من العدو قال : فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يومئذ يريد ان يرجع إلى أهله ، حتى يقتل أو يظفر ، فحملنا حمله واحده ، وثبتوا لنا ، فما كنا نسمع الا وقع الحديد على الحديد ، حتى أصيب المسلمون بمصائب عظيمه ، فلما رأوا صبرنا وانا لا نبرح