محمد بن جرير الطبري
115
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
مقرن ، سلام عليك ، فانى احمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، اما بعد ، فإنه قد بلغني ان جموعا من الأعاجم كثيره قد جمعوا لكم بمدينه نهاوند ، فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله ، وبعون الله ، وبنصر الله ، بمن معك من المسلمين ، ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم ، ولا تمنعهم حقهم فتكفرهم ، ولا تدخلنهم غيضه ، فان رجلا من المسلمين أحب إلى من مائه ألف دينار والسلام عليك . فسار النعمان اليه ومعه وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، منهم حذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، وجرير بن عبد الله البجلي ، والمغيرة بن شعبه ، وعمرو بن معديكرب الزبيدي ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، وقيس بن مكشوح المرادي فلما انتهى النعمان بن مقرن في جنده إلى نهاوند ، طرحوا له حسك الحديد ، فبعث عيونا ، فساروا لا يعلمون بالحسك ، فزجر بعضهم فرسه ، وقد دخلت في يده حسكه ، فلم يبرح ، فنزل ، فنظر في يده فإذا في حافره حسكه ، فاقبل بها ، واخبر النعمان الخبر ، فقال النعمان للناس : ما ترون ؟ فقالوا : انتقل من منزلك هذا حتى يروا انك هارب منهم ، فيخرجوا في طلبك ، فانتقل النعمان من منزله ذلك ، وكنست الأعاجم الحسك ، ثم خرجوا في طلبه ، وعطف عليهم النعمان ، فضرب عسكره ، ثم عبى كتائبه ، وخطب الناس فقال : ان أصبت فعليكم حذيفة بن اليمان ، وان أصيب فعليكم جرير بن عبد الله ، وان أصيب جرير بن عبد الله فعليكم قيس بن مكشوح ، فوجد المغيرة بن شعبه في نفسه إذ لم يستخلفه ، فأتاه ، فقال له : ما تريد ان تصنع ؟ فقال : إذا أظهرت قاتلتهم ، لانى رايت رسول الله ص يستحب ذلك ، فقال المغيرة : لو كنت بمنزلتك باكرتهم القتال ، قال له النعمان : ربما باكرت القتال ، ثم لم يسود الله وجهك وذلك يوم الجمعة فقال النعمان : نصلى إن شاء الله ، ثم نلقى عدونا دبر الصلاة ، فلما تصافوا قال النعمان للناس : انى مكبر ثلاثا ، فإذا كبرت الأولى فشد رجل شسعه ، واصلح