محمد بن جرير الطبري
116
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من شانه ، فإذا كبرت الثانية ، فشد رجل ازاره ، وتهيأ لوجه حملته ، فإذا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم ، فانى حامل وخرجت الأعاجم قد شدوا أنفسهم بالسلاسل لئلا يفروا ، وحمل عليهم المسلمون فقاتلوهم ، فرمى النعمان بنشابه فقتل رحمه الله ، فلفه اخوه سويد بن مقرن في ثوبه ، وكتم قتله حتى فتح الله عليهم ، ثم دفع الراية إلى حذيفة بن اليمان ، وقتل الله ذا الحاجب ، وافتتحت نهاوند ، فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعه . قال أبو جعفر : وقد كان - فيما ذكر لي - بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه السائب بن الأقرع ، مولى ثقيف - وكان رجلا كاتبا حاسبا - فقال : الحق بهذا الجيش فكن فيهم ، فان فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم ، وخذ خمس الله وخمس رسوله ، وان هذا الجيش أصيب ، فاذهب في سواد الأرض ، فبطن الأرض خير من ظهرها . قال السائب : فلما فتح الله على المسلمين نهاوند ، أصابوا غنائم عظاما ، فوالله انى لاقسم بين الناس ، إذ جاءني علج من أهلها فقال : ا تؤمننى على نفسي وأهلي وأهل بيتي ، على أن ادلك على كنوز النخيرجان - وهي كنوز آل كسرى - تكون لك ولصاحبك ، لا يشركك فيها أحد ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فابعث معي من أدله عليها ، فبعثت معه ، فاتى بسفطين عظيمين ليس فيهما الا اللؤلؤ والزبرجد والياقوت ، فلما فرغت من قسمي بين الناس احتملتهما معي ، ثم قدمت على عمر بن الخطاب ، فقال : ما وراءك يا سائب ؟ فقلت : خير يا أمير المؤمنين ، فتح الله عليك بأعظم الفتح ، واستشهد النعمان ابن مقرن رحمه الله فقال عمر : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! قال : ثم بكى فنشج ، حتى انى لانظر إلى فروع منكبيه من فوق كتده قال : فلما رايت ما لقى قلت : والله يا أمير المؤمنين ما أصيب بعده من رجل يعرف وجهه فقال المستضعفون من المسلمين : لكن الذي أكرمهم بالشهادة يعرف وجوههم وأنسابهم ، وما يصنعون بمعرفة عمر بن أم عمر ! ثم قام ليدخل ، فقلت : ان