محمد بن جرير الطبري

10

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك منها شيئا فلحقوا بهم في الجد ، فقتلوا عامتهم ، ونجا من نجا منهم عورانا ، وتزلزلت بهم خيولهم ، حتى انتقضت عن الفراض ، وتلاحق الستمائة باوائلهم الستين غير متعتعين ولما رأى سعد عاصما على الفراض قد منعها ، اذن للناس في الاقتحام ، وقال : قولوا نستعين بالله ، ونتوكل عليه ، حسبنا الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم ! وتلاحق عظم الجند ، فركبوا اللجة ، وان دجلة لترمى بالزبد ، وانها لمسوده ، وان الناس ليتحدثون في عومهم وقد اقتربوا ما يكترثون ، كما يتحدثون في مسيرهم على الأرض ، ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم ، فاجهضوهم واعجلوهم عن جمهور أموالهم ، ودخلها المسلمون في صفر سنه ست عشره ، واستولوا على ذلك كله مما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف الف الف ، ومما جمع شيرى ومن بعده وفي ذلك يقول أبو بجيد نافع بن الأسود : وأرسلنا على المدائن خيلا * بحرها مثل برهن اريضا فانتثلنا خزائن المرء كسرى * يوم ولوا وحاص منا جريضا كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الوليد بن عبد الله ابن أبي طيبه ، عن أبيه ، قال : لما أقام سعد على دجلة أتاه علج ، فقال : ما يقيمك ! لا يأتي عليك ثالثه حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن ، فذلك مما هيجه على القيام بالدعاء إلى العبور . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن رجل ، عن أبي عثمان النهدي في قيام سعد في الناس في دعائهم إلى العبور بمثله ، وقال : طبقنا دجلة خيلا ورجلا ودواب حتى ما يرى الماء من الشاطئ أحد ، فخرجت