محمد بن جرير الطبري

94

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وموجده وجدتموها في أنفسكم ا لم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعاله فأغناكم الله ، وأعداء فألف الله بين قلوبكم ! قالوا : بلى ، لله ولرسوله المن والفضل ! فقال : الا تجيبوني يا معشر الأنصار ! قالوا : وبما ذا نجيبك يا رسول الله ، لله ولرسوله المن والفضل ! قال : اما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم ، ولصدقتم ، أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فاويناك ، وعائلا فاسيناك ، وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعه من الدنيا تالفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى اسلامكم ! ا فلا ترضون يا معشر الأنصار ، ان يذهب الناس بالشاء والبعير ، وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ! [ فو الذي نفس محمد بيده ، لولا الهجرة لكنت امرا من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا ، لسلكت شعب الأنصار ! اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ! ] قال : فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا برسول الله قسما وحظا ، ثم انصرف رسول الله ص وتفرقوا . عمرة رسول الله من الجعرانة حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ثم خرج رسول الله ص من الجعرانة معتمرا ، وامر ببقايا الفيء ، فحبس بمجنه ، وهي بناحيه مر الظهران ، فلما فرغ رسول الله من عمرته وانصرف راجعا إلى المدينة ، استخلف عتاب بن أسيد على مكة ، وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن ، واتبع رسول الله ص ببقايا الفيء وكانت عمره رسول الله في ذي القعدة ، فقدم رسول الله ص