محمد بن جرير الطبري

95

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المدينة في ذي القعدة أو في ذي الحجة ، وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه ، وحج تلك السنة بالمسلمين عتاب بن أسيد ، وهي سنه ثمان ، وأقام أهل الطائف على شركهم وامتناعهم في طائفهم ما بين ذي القعدة ، إذ انصرف رسول الله عنهم إلى شهر رمضان من سنه تسع . قال الواقدي : لما قسم رسول الله ص الغنائم بين المسلمين بالجعرانة ، أصاب كل رجل اربع من الإبل وأربعون شاه ، فمن كان منهم فارسا أخذ سهم فرسه أيضا وقال أيضا : قدم رسول الله ص المدينة لليال بقين من ذي الحجة من سفرته هذه . قال : وفيها بعث رسول الله ص عمرو بن العاص إلى جيفر وعمرو ابني الجلندي من الأزد مصدقا ، فخليا بينه وبين الصدقة ، فاخذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم ، وأخذ الجزية من المجوس الذين بها ، وهم كانوا أهل البلد ، والعرب كانوا يكونون حولها . قال : وفيها تزوج رسول الله ص الكلابية التي يقال لها فاطمة بنت الضحاك بن سفيان ، فاختارت الدنيا حين خيرت وقيل : انها استعاذت من رسول الله ، ففارقها وذكر ان إبراهيم بن وثيمه بن مالك بن أوس بن الحدثان ، حدثه عن أبي وجزة السعدي ان النبي ص تزوجها في ذي القعدة . قال : وفيها ولدت مارية إبراهيم في ذي الحجة ، فدفعه رسول الله ص إلى أم برده بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار ، وزوجها البراء بن أوس بن خالد بن الجعد ابن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن عدي بن النجار ، فكانت ترضعه 3 . قال : وكانت قابلتها سلمى مولاه رسول الله ص ، فخرجت إلى أبى رافع فأخبرته انها ولدت غلاما ، فبشر به أبو رافع رسول الله ، فوهب له مملوكا . قال : وغارت نساء رسول الله ص ، واشتد عليهن حين رزقت منه الولد