محمد بن جرير الطبري

93

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكر [ ان رجلا من أصحاب النبي ص ممن شهد معه حنينا ، قال : والله انى لأسير إلى جنب رسول الله ص على ناقة لي ، وفي رجلي نعل غليظه ، إذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله ، ويقع حرف نعلى على ساق رسول الله فأوجعه ، قال : فقرع قدمي بالسوط ، وقال : أوجعتني فتأخر عنى ، فانصرفت ، فلما كان من الغد إذا رسول الله يلتمسنى ، قال : قلت : هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله بالأمس قال : فجئته وانا أتوقع ، فقال لي : انك قد أصبت رجلي بالأمس فاوجعتنى فقرعت قدمك بالسوط ، فدعوتك لاعوضك منها ، فأعطاني ثمانين نعجة بالضربه التي ضربني ] . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم ابن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : لما اعطى رسول الله ما اعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب ، ولم يكن في الأنصار منها شيء ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى كثرت منهم القاله ، حتى قال قائلهم : لقى والله رسول الله قومه ! فدخل عليه سعد بن عباده فقال : يا رسول الله ، ان هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار شيء ، قال : فأين أنت من ذلك يا سعد ! قال : يا رسول الله ما انا الا من قومي ! قال : فاجمع لي قومك في الحظيرة ، قال : فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة ، قال : فجاءه رجال من المهاجرين ، فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردهم ، فلما اجتمعوا اليه أتاه سعد فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، فأتاهم رسول الله ص ، فحمد الله واثنى عليه بالذي هو له أهل ، ثم قال : يا معشر الأنصار ، ما قاله بلغتني عنكم ،