محمد بن جرير الطبري

80

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال أبو موسى : فقصدت له فاعتمدته ، فلحقته ، فلما رآني ولى عنى ذاهبا ، فاتبعته ، وجعلت أقول له : ا لا تستحي ! ا لست عربيا ! الا تثبت ! فكر ، فالتقيت انا وهو ، فاختلفنا ضربتين ، فضربته بالسيف ، ثم رجعت إلى أبى عامر ، فقلت : قد قتل الله صاحبك ، قال : فانزع هذا السهم ، فنزعته فنزا منه الماء ، فقال : يا بن أخي ، انطلق إلى رسول الله ، فاقرئه منى السلام ، وقل له انه يقول لك : استغفر لي . قال : واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم إنه مات . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : يزعمون أن سلمه بن دريد ، هو الذي رمى أبا عامر بسهم فأصاب ركبته ، فقتله ، فقال سلمه بن دريد في قتله أبا عامر : ان تسألوا عنى فانى سلمه ابن سمادير لمن توسمه اضرب بالسيف رؤوس المسلمة . وسمادير أم سلمة ، فانتمى إليها . قال : وخرج مالك بن عوف عند الهزيمة ، فوقف في فوارس من قومه على ثنية من الطريق ، وقال لأصحابه : قفوا حتى تمضى ضعفاؤكم وتلحق اخراكم ، فوقف هنالك حتى مضى من كان لحق بهم من منهزمه الناس . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، قال : حدثني بعض بنى سعد بن بكر ، ان رسول الله ص قال يومئذ لخيله التي بعث : ان قدرتم على بجاد - رجل من بنى سعد ابن بكر - فلا يفلتنكم ، وكان بجاد قد احدث حدثا ، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله ، وساقوا أخته الشيماء بنت الحارث بن عبد الله بن عبد العزى ، أخت رسول الله ص من الرضاعة ، فعنفوا عليها في السياق معهم ،