محمد بن جرير الطبري
79
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من الناس ، ولم تتبع من سلك الثنايا ، فأدرك ربيعه بن رفيع بن أهبان بن ثعلبه بن ربيعه بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس - وكان يقال له ابن لذعه وهي أمه ، فغلبت على نسبه - دريد بن الصمة ، فاخذ بخطام جمله ، وهو يظن أنه امراه ، وذلك أنه كان في شجار له ، فإذا هو رجل ، فأناخ به ، وإذا هو بشيخ كبير ، وإذا هو دريد بن الصمة ، لا يعرفه الغلام ، فقال له دريد : ما ذا تريد بي ؟ قال : أقتلك ، قال : ومن أنت ؟ قال : انا ربيعه بن رفيع السلمى ، ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا ، فقال : بئسما سلحتك أمك ! خذ سيفي هذا من مؤخر الرحل في الشجار ، ثم اضرب به وارفع عن العظام ، واخفض عن الدماغ ، فانى كذلك كنت اقتل الرجال ثم إذا اتيت أمك فأخبرها انك قتلت دريد بن الصمة ، فرب يوم والله قد منعت نساءك ! فزعمت بنو سليم ان ربيعه قال : لما ضربته فوقع تكشف الثوب عنه ، فإذا عجانه وبطون فخذيه مثل القرطاس من ركوب الخيل أعراء ، فلما رجع ربيعه إلى أمه أخبرها بقتله إياه ، فقالت : والله لقد اعتق أمهات لك ثلاثا . قال أبو جعفر : وبعث رسول الله ص في آثار من توجه قبل أوطاس ، فحدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي ، قال : حدثنا أبو اسامة ، عن بريد بن عبد الله ، عن أبي برده ، عن أبيه ، قال : لما قدم النبي ص من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس ، فلقى دريد بن الصمة ، فقتل دريدا ، وهزم الله أصحابه . قال أبو موسى : فبعثني مع أبى عامر ، قال : فرمى أبو عامر في ركبته ، رماه رجل من بنى جشم بسهم فاثبته في ركبته ، فانتهيت اليه ، فقلت : يا عم ، من رماك ؟ فأشار أبو عامر لأبي موسى ، فقال : ان ذاك قاتلي ، تراه ذلك الذي رماني !