محمد بن جرير الطبري

78

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا علي بن سهل ، قال : حدثنا مؤمل ، عن عماره بن زاذان ، عن ثابت ، عن انس ، قال : كان النبي ص يوم حنين على بغله بيضاء ، يقال لها دلدل ، فلما انهزم المسلمون ، [ قال النبي ص لبغلته : البدى دلدل ! فوضعت بطنها على الأرض فاخذ النبي ص حفنة من تراب ، فرمى بها في وجوههم ، وقال : حم لا ينصرون ! ] . فولى المشركون مدبرين ، ما ضرب بسيف ولا طعن برمح ولا رمى بسهم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، قال : قتل مع عثمان بن عبد الله غلام له نصراني اغرل قال : فبينا رجل من الأنصار يستلب قتلى من ثقيف ، إذ كشف العبد ليستلبه ، فوجده اغرل ، فصرخ بأعلى صوته : يعلم الله ان ثقيفا غرل ما تختتن ! قال المغيرة بن شعبه : فأخذت بيده ، وخشيت ان تذهب عنا في العرب ، فقلت : لا تقل ذلك فداك أبى وأمي ! انما هو غلام لنا نصراني ، ثم جعلت اكشف له قتلانا فأقول : الا تراهم مختنين ! قال : وكانت رايه الاحلاف مع قارب بن الأسود بن مسعود ، فلما هزم الناس اسند رايته إلى شجره ، وهرب هو وبنو عمه وقومه من الاحلاف ، فلم يقتل منهم الا رجلان ، رجل من بنى غيره يقال له وهب ، وآخر من بنى كنه يقال له : الجلاح ، فقال رسول الله ص حين بلغه قتل الجلاح : قتل اليوم سيد شباب ثقيف ، الا ما كان من ابن هنيده - وابن هنيده الحارث بن أوس . حدثنا ابن حميد ، قال حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، قال : ولما انهزم المشركون أتوا الطائف ، ومعهم مالك بن عوف ، وعسكر بعضهم باوطاس ، وتوجه بعضهم نحو نخله - ولم يكن فيمن توجه نحو نخله الا بنو غيره من ثقيف - فتبعت خيل رسول الله ص من سلك في نخله