محمد بن جرير الطبري

74

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن جابر ، عن أبيه ، قال : لما استقبلنا وادي حنين ، انحدرنا في واد من اوديه تهامه أجوف حطوط ، انما ننحدر فيه انحدارا - قال : وفي عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقوا إلى الوادي ، فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه ، قد اجمعوا وتهيئوا وأعدوا - فوالله ما راعنا ونحن منحطون الا الكتائب قد شدت علينا شده رجل واحد ، وانهزم الناس أجمعون ، فانشمروا لا يلوى أحد على أحد ، وانحاز رسول الله ص ذات اليمين ، ثم قال : اين أيها الناس ! هلم إلى ! انا رسول الله ، انا محمد بن عبد الله ! قال : فلا شيء ، احتملت الإبل بعضها بعضا ، فانطلق الناس ، الا انه قد بقي مع رسول الله ص نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته وممن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر ، وعمر ، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب ، والعباس بن عبد المطلب ، وابنه الفضل ، وأبو سفيان بن الحارث ، وربيعه بن الحارث ، وأيمن بن عبيد - وهو أيمن بن أم أيمن - وأسامة بن زيد بن حارثة قال : ورجل من هوازن على جمل له احمر ، بيده رايه سوداء في راس رمح طويل ، امام الناس وهوازن خلفه ، إذا أدرك طعن برمحه ، وإذا فاته الناس رفع رمحه لمن وراءه ، فاتبعوه ولما انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول الله ص من جفاه أهل مكة الهزيمة ، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن ، فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، والأزلام معه في كنانته ، وصرخ كلده بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية بن خلف وكان أخاه لأمه ، وصفوان يومئذ مشرك في المدة التي جعل له رسول الله ص - فقال : الا بطل السحر اليوم ! فقال له صفوان : اسكت فض الله فاك ! فوالله لان يربني رجل من قريش أحب إلى من أن يربني