محمد بن جرير الطبري
75
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رجل من هوازن ! وقال شيبه بن عثمان بن أبي طلحه ، أخو بنى عبد الدار : قلت : اليوم أدرك ثاري - وكان أبوه قتل يوم أحد - اليوم اقتل محمدا . قال : فأردت رسول الله لأقتله ، فاقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك ، وعلمت أنه قد منع منى . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن كثير بن العباس ، 3 عن أبيه العباس بن عبد المطلب 3 ، قال : انى لمع رسول الله ص آخذ بحكمه بغلته البيضاء ، قد شجرتها بها ، قال : وكنت امرا جسيما شديد الصوت ، قال : ورسول الله ص يقول حين رأى من الناس ما رأى : اين أيها الناس ! فلما رأى الناس لا يلوون على شيء قال : يا عباس ، اصرخ : يا معشر الأنصار ! يا أصحاب السمره ! فناديت : يا معشر الأنصار ، يا معشر أصحاب السمره ! قال : فأجابوا : ان لبيك لبيك ! قال : فيذهب الرجل منهم يريد ليثنى بعيره ، فلا يقدر على ذلك ، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه وترسه ، ثم يقتحم عن بعيره فيخلى سبيله في الناس ، ثم يؤم الصوت ، حتى ينتهى إلى رسول الله ص ، حتى إذا اجتمع اليه منهم مائه رجل استقبلوا الناس ، فاقتتلوا ، فكانت الدعوى أول ما كانت : يا للأنصار ! ثم جعلت أخيرا : يا للخزرج ! وكانوا صبرا عند الحرب ، فأشرف رسول الله ص في ركابه ، فنظر مجتلد القوم وهم يجتلدون ، فقال : الان حمى الوطيس ! حدثنا هارون بن إسحاق ، قال : حدثنا مصعب بن المقدام ، قال : حدثنا إسرائيل ، قال : حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء ، قال : كان أبو سفيان بن الحارث يقود بالنبي ص بغلته يوم حنين ، فلما