محمد بن جرير الطبري
66
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما انتهى إليها خالد هدمها ، ثم رجع إلى رسول الله ص قال الواقدي : وفيها هدم سواع ، وكان برهاط لهذيل ، وكان حجرا ، وكان الذي هدمه عمرو بن العاص لما انتهى إلى الصنم ، قال له السادن : ما تريد ؟ قال : هدم سواع ، قال : لا تطيق تهدمه ، قال له عمرو بن العاص : أنت في الباطل بعد ! فهدمه عمرو ، ولم يجد في خزانته شيئا ، ثم قال عمرو للسادن : كيف رايت ؟ قال : أسلمت والله . وفيها هدم مناه بالمشلل ، هدمه سعد بن زيد الأشهلي ، وكان للأوس والخزرج . مسير خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة بن مالك وفيها كانت غزوه خالد بن الوليد بنى جذيمة ، وكان من امره وامرهم ما حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : قد كان رسول الله ص بعث فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل ، ولم يأمرهم بقتال ، وكان ممن بعث خالد بن الوليد ، وامره ان يسير بأسفل تهامه داعيا ، ولم يبعثه مقاتلا ، فوطئ بنى جذيمة ، فأصاب منهم . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين ، قال : بعث رسول الله ص حين افتتح مكة خالد بن الوليد داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، ومعه قبائل من العرب : سليم ومدلج ، وقبائل من غيرهم ، فلما نزلوا على الغميصاء - وهي ماء من مياه بنى جذيمة بن عامر بن عبد مناه ابن كنانه - على جماعتهم ، وكانت بنو جذيمة قد أصابوا في الجاهلية عوف بن عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة - وكانا أقبلا تاجرين من اليمن - حتى إذا نزلا بهم قتلوهما ، وأخذوا أموالهما ، فلما كان الاسلام ، وبعث