محمد بن جرير الطبري
67
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رسول الله ص خالد بن الوليد ، سار حتى نزل ذلك الماء ، فلما رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح ، فان الناس قد أسلموا . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : حدثني بعض أهل العلم ، عن رجل من بنى جذيمة ، قال : لما أمرنا خالد بوضع السلاح ، قال رجل منا يقال له جحدم : ويلكم يا بنى جذيمة ! انه خالد ! والله ما بعد وضع السلاح الا الاسئار ، ثم ما بعد الاسئار الا ضرب الأعناق ، والله لا أضع سلاحي ابدا قال : فأخذه رجال من قومه ، فقالوا : يا جحدم ، ا تريد ان تسفك دماءنا ! ان الناس قد أسلموا ، ووضعت الحرب ، وامن الناس ، فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ، ووضع القوم السلاح لقول خالد ، فلما وضعوه امر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ص رفع يديه إلى السماء ، ثم قال : اللهم إني ابرا إليك مما صنع خالد بن الوليد ! ثم دعا علي بن أبي طالب ع ، [ فقال : يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم ، فانظر في امرهم ، واجعل امر الجاهلية تحت قدميك فخرج حتى جاءهم ومعه مال قد بعثه رسول الله ص به ، فودى لهم الدماء وما أصيب من الأموال ، حتى أنه ليدي ميلغه الكلب ، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال الا وداه ، بقيت معه بقية من المال . فقال لهم على ع حين فرغ منهم : هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم ؟ قالوا : لا ، قال : فانى أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله ص مما لا يعلم ولا تعلمون ففعل ، ثم رجع إلى رسول الله ص فأخبره الخبر ، فقال : أصبت وأحسنت ] ثم قام رسول الله ص ، فاستقبل القبلة قائما شاهرا يديه ، حتى أنه ليرى بياض