محمد بن جرير الطبري
606
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
موقعا ، وانا واحد من عشره ، بعثنا عمر بن الخطاب مع هذا الوالي لنكانفه ويشهدنا أموره ، فارجع فاتيك بهم الان ، فان رأوا في الذي عرضت مثل الذي أرى ، فقد رآه أهل العسكر والأمير ، وان لم يروه رددتهم إلى مأمنهم ، وكنت على راس امرك فقال : نعم ، ودعا رجلا فساره ، وقال : اذهب إلى فلان فرده إلى ، فرجع اليه الرجل وقال لعمرو : انطلق فجيء بأصحابك ، فخرج عمرو ورأى الا يعود لمثلها ، وعلم الرومي بأنه قد خدعه ، فقال : خدعني الرجل ، هذا أدهى الخلق فبلغت عمر ، فقال : غلبه عمرو ، لله عمرو ! وناهده عمرو ، وقد عرف ماخذه وعاقبته ، والتقوا ولم يجد من ذلك بدا فالتقوا باجنادين ، فاقتتلوا قتالا شديدا كقتال اليرموك ، حتى كثرت القتلى بينهم . ثم إن ارطبون انهزم في الناس فاوى إلى إيلياء ، ونزل عمرو أجنادين . ولما اتى ارطبون إيلياء افرج له المسلمون حتى دخلها ، ثم ازالهم إلى أجنادين ، فانضم علقمة ومسروق ومحمد بن عمرو وأبو أيوب إلى عمرو باجنادين ، وكتب ارطبون إلى عمرو بأنك صديقي ونظيري ، أنت في قومك مثلي في قومي ، والله لا تفتتح من فلسطين شيئا بعد أجنادين ، فارجع ولا تغر فتلقى ما لقى الذين قبلك من الهزيمة فدعا عمرو رجلا يتكلم بالرومية ، فأرسله إلى ارطبون ، وامره ان يغرب ويتنكر ، وقال : استمع ما يقول حتى تخبرني به إذا رجعت إن شاء الله . وكتب اليه : جاءني كتابك وأنت نظيري ومثلي في قومك ، لو اخطاتك خصله تجاهلت فضيلتي ، وقد علمت انى صاحب فتح هذه البلاد ، واستعدى عليك فلانا وفلانا وفلانا - لوزرائه - فأقرئهم كتابي ، ولينظروا فيما بيني وبينك فخرج الرسول على ما امره به حتى اتى ارطبون فدفع اليه الكتاب بمشهد من النفر ، فاقتراه فضحكوا وتعجبوا ، وأقبلوا على ارطبون ، فقالوا : من اين علمت أنه ليس بصاحبها ؟ قال : صاحبها رجل اسمه عمر ثلاثة أحرف ، فرجع الرسول إلى عمرو فعرف انه عمر