محمد بن جرير الطبري
607
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكتب إلى عمر يستمده ، ويقول : انى أعالج حربا كئودا ضدوما وبلادا ادخرت لك ، فرأيك ولما كتب عمرو إلى عمر بذلك ، عرف ان عمرا لم يقل الا بعلم ، فنادى في الناس ، ثم خرج فيهم حتى نزل بالجابية وجميع ما خرج عمر إلى الشام اربع مرات ، فاما الأولى فعلى فرس ، واما الثانية فعلى بعير ، واما الثالثة فقصر عنها ان الطاعون مستعر ، واما الرابعة فدخلها على حمار فاستخلف عليها ، وخرج وقد كتب مخرجه أول مره إلى أمراء الأجناد ان يوافوه بالجابية - ليوم سماه لهم في المجردة - وان يستخلفوا على اعمالهم . فلقوه حيث رفعت لهم الجابية ، فكان أول من لقيه يزيد ثم أبو عبيده ثم خالد على الخيول ، عليهم الديباج والحرير ، فنزل وأخذ الحجارة ، فرماهم بها ، وقال : سرع ما لفتم عن رأيكم ! إياي تستقبلون في هذا الزي ، وانما شبعتم منذ سنتين ! سرع ما ندت بكم البطنه ! وتالله لو فعلتموها على راس المائتين لاستبدلت بكم غيركم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، انها يلامقه ، وان علينا السلاح ، قال : فنعم إذا وركب حتى دخل الجابية وعمرو وشرحبيل باجنادين لم يتحركا من مكانهما . ذكر فتح بيت المقدس وعن سالم بن عبد الله ، قال : لما قدم عمر رحمه الله الجابية ، قال له رجل من يهود : يا أمير المؤمنين ، لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء ، فبينا عمر بن الخطاب بها ، إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل ، فلما دنوا منه سلوا السيوف ، فقال عمر : هؤلاء قوم يستأمنون ، فآمنوهم ، فاقبلوا فإذا هم أهل إيلياء ، فصالحوه على الجزية ، وفتحوها له ، فلما فتحت عليه دعا ذلك اليهودي ، فقيل له : ان عنده لعلما قال : فسأله عن الدجال - وكان كثير المسألة عنه - فقال له اليهودي : وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين ! فأنتم والله معشر العرب تقتلونه دون باب لد ببضع عشره ذراعا