محمد بن جرير الطبري
597
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وعن عمره ابنه قيس ، قالت : لما خرج الناس لقتال أهل الأبله خرج زوجي وابني معهم ، فأخذوا الدرهمين ومكوك زبيب ، وانهم مضوا حتى إذا كانوا حيال الأبله ، قالوا للعدو ، نعبر إليكم أو تعبرون إلينا ؟ قال : بل اعبروا إلينا ، فأخذوا خشب العشر فأوثقوه ، وعبروا إليهم ، فقال المشركون : لا تأخذوا أولهم حتى يعبر آخرهم فلما صاروا على الأرض كبروا تكبيره ، ثم كبروا الثانية ، فقامت دوابهم على ارجلها ، ثم كبروا الثالثة ، فجعلت الدابة تضرب بصاحبها الأرض ، وجعلنا ننظر إلى رؤوس تندر ، ما نرى من يضربها ، وفتح الله على أيديهم . المدائني ، قال : كانت عند عتبة صفيه بنت الحارث بن كلده 3 ، وكانت أختها أرده بنت الحارث عند شبل بن معبد البجلي ، فلما ولى 3 عتبة البصرة انحدر معه اصهاره : أبو بكره ، ونافع ، وشبل بن معبد ، وانحدر معهم زياد ، فلما فتحوا الأبله لم يجدوا قاسما يقسم بينهم ، فكان زياد قاسمهم ، وهو ابن اربع عشره سنه ، له ذؤابه ، فأجروا عليه كل يوم درهمين . وقيل : ان اماره عتبة البصرة كانت سنه خمس عشره ، وقيل ست عشره ، والأول أصح ، فكانت امارته عليها سته اشهر . واستعمل عمر على البصرة المغيرة بن شعبه فبقى سنتين ، ثم رمى بما رمى ، واستعمل أبا موسى ، وقيل استعمل بعد عتبة أبا موسى ، وبعده المغيرة . وفيها - اعني سنه اربع عشره - ضرب عمر ابنه عبيد الله وأصحابه في شراب شربوه وأبا محجن . وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب ، وكان على مكة عتاب بن أسيد في قول ، وعلى اليمن يعلى بن منيه ، وعلى الكوفة سعد بن أبي وقاص ، وعلى الشام أبو عبيده بن الجراح ، وعلى البحرين عثمان بن أبي العاص - وقيل : العلاء بن الحضرمي - وعلى عمان حذيفة بن محصن