محمد بن جرير الطبري

598

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه خمس عشره قال ابن جرير : قال بعضهم : فيها مصر سعد بن أبي وقاص الكوفة ، دلهم عليها ابن بقيله ، قال لسعد : ادلك على ارض ارتفعت عن البق ، وانحدرت عن الفلاة ! فدلهم على موضع الكوفة اليوم . ذكر الوقعة بمرج الروم وفي هذه السنة كانت الوقعة بمرج الروم ، وكان من ذلك ان أبا عبيده خرج بخالد بن الوليد من فحل إلى حمص ، وانصرف بمن أضيف إليهم من اليرموك ، فنزلوا جميعا على ذي الكلاع ، وقد بلغ الخبر هرقل ، فبعث توذرا البطريق حتى نزل بمرج دمشق وغربها ، فبدا أبو عبيده بمرج الروم وجمعهم هذا ، وقد هجم الشتاء عليهم والجراح فيهم فاشيه ، فلما نزل على القوم بمرج الروم نازله يوم نزل عليه شنس الرومي ، في مثل خيل توذرا ، امدادا لتوذرا وردءا لأهل حمص ، فنزل في عسكر على حده ، فلما كان من الليل أصبحت الأرض من توذرا بلاقع ، وكان خالد بإزائه وأبو عبيده بإزاء شنس ، واتى خالدا الخبر ان توذرا قد رحل إلى دمشق ، فاجمع رايه ورأى أبى عبيده ان يتبعه خالد ، فاتبعه خالد من ليلته في جريدة ، وقد بلغ يزيد بن أبي سفيان الذي فعل ، فاستقبله فاقتتلوا ، ولحق بهم خالد وهم يقتتلون ، فاخذهم من خلفهم ، فقتلوا من بين أيديهم ومن خلفهم ، فاناموهم ولم يفلت منهم الا الشريد ، فأصاب المسلمون ما شاءوا من ظهر وأداه وثياب ، وقسم