محمد بن جرير الطبري
591
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ولست آمن ان يمدهم إخوانهم من أهل فارس ، فانى أريد ان أوجهك إلى ارض الهند ، لتمنع أهل تلك الجيزه من امداد إخوانهم على إخوانكم ، وتقاتلهم ، لعل الله ان يفتح عليكم فسر على بركة الله ، واتق الله ما استطعت ، واحكم بالعدل ، وصل الصلاة لوقتها ، وأكثر ذكر الله فاقبل عتبة في ثلاثمائة وبضعه عشر رجلا ، وضوى اليه قوم من الاعراب وأهل البوادي ، فقدم البصرة في خمسمائة ، يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا ، فنزلها في شهر ربيع الأول - أو الآخر - سنه اربع عشره ، والبصرة يومئذ تدعى ارض الهند فيها حجارة بيض خشن ، فنزل الخريبة ، وليس بها الا سبع دساكر ، بالزابوقه والخريبة وموضع بنى تميم والأزد : ثنتان بالخريبة ، وثنتان بالأزد ، وثنتان في موضع بنى تميم وواحده بالزابوقه فكتب إلى عمر ، ووصف له منزله فكتب اليه عمر : اجمع للناس موضعا واحدا ، ولا تفرقهم ، فأقام عتبة أشهرا لا يغزو ولا يلقى أحدا . واما محمد بن بشار ، فإنه حدثنا ، قال : حدثنا صفوان بن عيسى الزهري ، قال : حدثنا عمرو بن عيسى أبو نعامة العدوي ، قال : سمعت خالد بن عمير وشويسا أبا الرقاد ، قالا : بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان ، فقال له : انطلق أنت ومن معك ، حتى إذا كنتم في أقصى ارض العرب وأدنى ارض العجم ، فأقيموا فاقبلوا حتى إذا كانوا بالمربد وجدوا هذا الكذان قالوا : ما هذه البصرة ؟ فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير ، فإذا فيه حلفاء وقصب نابته ، فقالوا : هاهنا أمرتم ، فنزلوا دون صاحب الفرات ، فاتوه فقالوا : ان هاهنا قوما معهم رايه ، وهم يريدونك ، فاقبل في أربعة آلاف أسوار ، فقال : ما هم الا ما أرى ، اجعلوا في أعناقهم الحبال ، وأتوني بهم ، فجعل عتبة يزجل ، وقال : انى شهدت الحرب مع النبي ص ، حتى إذا زالت الشمس ، قال : احملوا ، فحملوا عليهم فقتلوهم أجمعين ، فلم يبق منهم أحد الا صاحب الفرات ، اخذوه