محمد بن جرير الطبري
592
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أسيرا ، فقال عتبة بن غزوان : ابغوا لنا منزلا هو انزه من هذا - وكان يوم عكاك وومد - فرفعوا له منبرا ، فقام يخطب ، فقال : ان الدنيا قد تصرمت وولت حذاء ، ولم يبق منها الا صبابه كصبابه الإناء الا وانكم منتقلون منها إلى دار القرار ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم وقد ذكر لي : لو أن صخره ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفا ، ولتملانه ، ا وعجبتم ! ولقد ذكر لي ان ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيره أربعين عاما ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ بزحام ، ولقد رأيتني وانا سابع سبعه مع النبي ص ، ما لنا طعام الا ورق السمر ، حتى تقرحت أشداقنا ، والتقطت برده فشققتها بيني وبين سعد ، فما منا من أولئك السبعة من أحد الا وهو أمير مصر من الأمصار ، وسيجربون الناس بعدنا . وعن سيف ، عن محمد وطلحه والمهلب وعمرو ، قالوا : لما توجه عتبة بن غزوان المازني من بنى مازن بن منصور من المدائن إلى فرج الهند ، نزل على الشاطئ بحيال جزيرة العرب ، فأقام قليلا ثم أرز ، ثم شكوا ذلك حتى امره عمر بان ينزل الحجر بعد ثلاثة أوطان إذا اجتووا الطين ، فنزلوا في الرابعة البصرة - والبصرة كل ارض حجارتها جص - وامر لهم بنهر يجرى من دجلة ، فساقوا إليها نهرا للشفه ، وكان ايطان أهل البصرة البصرة اليوم وايطان أهل الكوفة الكوفة اليوم في شهر واحد فاما أهل الكوفة فكان مقامهم قبل نزولها المدائن إلى أن وطنوها ، واما أهل البصرة فكان مقامهم على شاطئ دجلة ثم ارزوا مرات حتى استقروا وبدءوا ، فخنسوا فرسخا وجروا معهم نهرا ، ثم فرسخا ثم جروه ثم فرسخا ، ثم جروه ثم أتوا