محمد بن جرير الطبري
580
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
نقاتل حتى انزل الله نصره * وسعد بباب القادسية معصم فابنا وقد آمت نساء كثيره * ونسوه سعد ليس فيهن أيم فبعث بها في الناس ، فبلغت سعدا ، فقال : اللهم ان كان كاذبا ، أو قال الذي قال رياء وسمعه وكذبا ، فاقطع عنى لسانه ويده . وقال قبيصة : فوالله انه لواقف بين الصفين يومئذ ، إذ أقبلت نشابه لدعوه سعد ، حتى وقعت في لسانه فيبس شقه ، فما تكلم بكلمة حتى لحق بالله . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المقدام بن شريح الحارثي ، عن أبيه ، قال : قال جرير يومئذ : انا جرير كنيتي أبو عمرو * قد نصر الله وسعد في القصر فأشرف عليه سعد ، فقال : وما أرجو بجيله غير انى * أؤمل أجرها يوم الحساب وقد لقيت خيولهم خيولا * وقد وقع الفوارس في الضراب فلو لا جمع قعقاع بن عمرو * وحمال للجوا في الكذاب هم منعوا جموعكم بطعن * وضرب مثل تشقيق الإهاب ولولا ذاك الفيتم رعاعا * تشل جموعكم مثل الذباب كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن القاسم بن سليم بن عبد الرحمن السعدي ، عن عثمان بن رجاء السعدي ، قال : كان سعد بن مالك اجرا الناس وأشجعهم ، انه نزل قصرا غير حصين بين الصفين ، فأشرف منه على الناس ، ولو اعراه الصف فواق ناقة أخذ برمته ، فوالله ما اكرثه هول تلك الأيام ولا أقلقه