محمد بن جرير الطبري

581

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سليمان بن بشير ، 3 عن أم كثير ، امراه همام بن الحارث النخعي ، قالت : شهدنا القادسية مع سعد مع أزواجنا ، فلما أتانا ان قد فرغ من الناس شددنا علينا ثيابنا ، وأخذنا الهراوى ، ثم أتينا القتلى ، فما كان من المسلمين سقيناه ورفعناه ، وما كان من المشركين اجهزنا عليه ، وتبعنا الصبيان نوليهم ذلك ، ونصرفهم به . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطية - وهو ابن الحارث - عمن أدرك ذلك ، قال : لم يكن من قبائل العرب أحد أكثر امراه يوم القادسية من بجيله والنخع ، وكان في النخع سبعمائة امراه فارغه ، وفي بجيله الف ، فصاهر هؤلاء الف من احياء العرب ، وهؤلاء سبعمائة ، وكانت النخع تسمى اصهار المهاجرين ، وبجيله ، وانما جراهم على الانتقال باثقالهم توطئه خالد ، والمثنى بعد خالد ، وأبى عبيد بعد المثنى ، وأهل الأيام ، فلاقوا بأسا بعد ذلك شديدا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد والمهلب وطلحه ، قالوا : وكان بكير بن عبد الله الليثي وعتبة بن فرقد السلمى وسماك بن خرشه الأنصاري - وليس بابى دجانة - قد خطبوا امراه يوم القادسية ، وكان مع الناس نساؤهم ، وكانت مع النخع سبعمائة امراه فارغه ، وكانوا يسمون أختان المهاجرين حتى كان قريبا ، فتزوجهن المهاجرون قبل الفتح وبعد الفتح ، حتى استوعبوهن ، فصار إليهن سبعمائة رجل من الافناء ، فلما فرغ الناس خطب هؤلاء النفر هذه المرأة - وهي اروى ابنه عامر الهلالية - هلال النخع ، وكانت أختها هنيده 3 تحت القعقاع بن عمرو التميمي ، فقالت لأختها : استشيرى زوجك أيهم يراه لنا ! ففعلت ، وذلك بعد الوقعة وهم بالقادسية ، فقال القعقاع : ساصفهم في الشعر فانظري لأختك ، وقال : ان كنت حاولت الدراهم فانكحى * سماكا أخا الأنصار أو ابن فرقد وان كنت حاولت الطعان فيممى * بكيرا إذا ما الخيل جالت عن الردى وكلهم في ذروه المجد نازل * فشأنكم ان البيان عن الغد