محمد بن جرير الطبري
573
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
اما إذ كان قرشيا فليس بشيء ، والله لأجاهدنه القتال ، انما قريش عبيد من غلب ، والله ما يمنعون خفيرا ، ولا يخرجون من بلادهم الا بخفير ، فغضب حين قال ذلك عبد الله بن سنان الأسدي ، فأمهله حتى إذا دخل عليه وهو نائم ، فوضع الرمح بين كتفيه فقتله ، ثم لحق بسعد فاسلم وقال في قتله النعمان بن قبيصة : لقد غادر الأقوام ليله ادلجوا * بقصر العبادي ذا الفعال مجدلا دلفت له تحت العجاج بطعنه * فأصبح منها في النجيع مرملا أقول له والرمح في نغض كتفه * أبا عامر عنك اليمين تحللا سقيت بها النعمان كأسا رويه * وعاطيته بالرمح سما مثملا تركت سباع الجو يعرفن حوله * وقد كان عنها لابن حيه معزلا كفيت قريشا إذ تغيب جمعها * وهدمت للنعمان عزا مؤثلا ولما لحق سعد بن أبي وقاص المغيرة بن شعبه وقيس بن مكشوح فيمن معهما ، سار إلى رستم حين سمع به حتى نزل قادس - قريه إلى جانب العذيب - فنزل الناس بها ، ونزل سعد في قصر العذيب ، واقبل رستم في جموع فارس ستين ألفا مما احصى لنا في ديوانه ، سوى التباع والرقيق ، حتى نزل القادسية وبينه وبين الناس جسر القادسية ، وسعد في منزله وجع ، قد خرج به قرح شديد ، ومعه أبو محجن بن حبيب الثقفي محبوس في القصر ، حبسه في شرب الخمر ، فلما ان نزل بهم رستم بعث إليهم ان ابعثوا إلى رجلا منكم جليدا أكلمه ، فبعثوا اليه المغيرة بن شعبه ، فجاءه وفد فرق رأسه اربع فرق : فرقه من بين يديه إلى قفاه ، وفرقه إلى أذنيه ، ثم عقص شعره ، ولبس بردا له ، ثم اقبل حتى انتهى إلى رستم ، ورستم من وراء الجسر العتيق مما يلي