محمد بن جرير الطبري

572

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خبرهم قال : فجعل يضحك ويقول : قاتلهم الله ، أبوا الا ضغنا ! وما ذا لهم ان يظهر علينا الروم ! لنحن خير لهم منهم . ثم إن الله تبارك وتعالى انزل نصره ، فهزمت الروم وجموع هرقل التي جمع ، فأصيب من الروم أهل أرمينية والمستعربه سبعون ألفا ، وقتل الله الصقلار وباهان ، وقد كان هرقل قدمه مع الصقلار حين لحق به ، فلما هزمت الروم بعث أبو عبيده عياض بن غنم في طلبهم ، فسلك الاعماق حتى بلغ ملطيه ، فصالحه أهلها على الجزية ، ثم انصرف ، ولما سمع هرقل بذلك بعث إلى مقاتلتها ومن فيها ، فساقهم اليه ، وامر بملطيه فحرقت وقتل من المسلمين يوم اليرموك من قريش من بنى أمية بن عبد شمس عمرو بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد بن العاص ، ومن بنى مخزوم عبد الله بن سفيان بن عبد الأسد ، ومن بنى سهم سعيد بن الحارث بن قيس . قال : وفي آخر سنه خمس عشره ، قتل الله رستم بالعراق ، وشهد أهل اليرموك حين فرغوا منه يوم القادسية مع سعد بن أبي وقاص ، وذلك ان سعدا حين حسر عنه الشتاء ، سار من شراف يريد القادسية ، فسمع به رستم ، فخرج اليه بنفسه ، فلما سمع بذلك سعد وقف ، وكتب إلى عمر يستمده ، فبعث اليه عمر المغيرة بن شعبه الثقفي في أربعمائة رجل مددا من المدينة ، وامده بقيس ابن مكشوح المرادي في سبعمائة ، فقدموا عليه من اليرموك وكتب إلى أبى عبيده : ان أمد سعد بن أبي وقاص أمير العراق بألف رجل من عندك ، ففعل أبو عبيده ، وامر عليهم عياض بن غنم الفهري ، وأقام تلك الحجة للناس عمر بن الخطاب سنه خمس عشره . وقد كان لكسرى مرابطه في قصر بنى مقاتل ، عليها النعمان بن قبيصة ، وهو ابن حيه الطائي ابن عم قبيصة بن اياس بن حيه الطائي صاحب الحيرة ، فكان في منظره له ، فلما سمع بسعد بن أبي وقاص سال عنه عبد الله بن سنان ابن جرير الأسدي ، ثم الصيداوي ، فقيل له : رجل من قريش ، فقال :