محمد بن جرير الطبري
562
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إذا كان وجه الصبح ، انتهى الناس فاستدل بذلك على أنهم الأعلون ، وان الغلبة لهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن الأعور بن بنان المنقري ، قال : أول شيء سمعه سعد ليلتئذ مما يستدل به على الفتح في نصف الليل الباقي صوت القعقاع بن عمرو وهو يقول : نحن قتلنا معشرا وزئدا أربعة وخمسه وواحدا يحسب فوق اللبد الاساودا حتى إذا ماتوا دعوت جاهدا الله ربى ، واحترزت عامدا . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الأعور ومحمد ، عن عمه ، والنضر عن ابن الرفيل ، قالوا : اجتلدوا تلك الليلة من أولها حتى الصباح لا ينطقون ، كلامهم الهرير ، فسميت ليله الهرير . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن الريان ، عن مصعب بن سعد ، قال : بعث سعد في تلك الليلة بجادا وهو غلام إلى الصف ، إذ لم يجد رسولا ، فقال : انظر ما ترى من حالهم ، فرجع فقال : ما رايت اى بنى ؟ قال : رايتهم يلعبون ، فقال : أو يجدون ! كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن جرير العبدي ، عن عابس الجعفي ، عن أبيه ، قال : كانت بإزاء جعفي يوم عماس كتيبه من كتائب العجم ، عليهم السلاح التام ، فازدلفوا لهم ، فجالدوهم بالسيوف ، فرأوا ان السيوف لا تعمل في الحديد فارتدعوا ، فقال حميضه : ما لكم ؟ قالوا : لا يجوز فيهم السلاح ، قال : كما أنتم حتى أريكم ، انظروا فحمل على رجل منهم ، فدق ظهره بالرمح ، ثم التفت