محمد بن جرير الطبري

563

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى أصحابه ، فقال : ما أراهم الا يموتون دونكم فحملوا عليهم فازالوهم إلى صفهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : لا والله ما شهدها من كنده خاصه الا سبعمائة ، وكان بإزائهم ترك الطبري ، فقال الأشعث : يا قوم ازحفوا لهم ، فزحف لهم في سبعمائة ، فازالهم وقتل تركا ، فقال راجزهم : نحن تركنا تركهم في المصطره مختضبا من بهران الابهره ليله القادسية كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد ، قالوا : وأصبحوا ليله القادسية ، وهي صبحه ليله الهرير ، وهي تسمى ليله القادسية ، من بين تلك الأيام والناس حسرى ، لم يغمضوا ليلتهم كلها ، فسار القعقاع في الناس ، فقال : ان الدبره بعد ساعة لمن بدا القوم ، فاصبروا ساعة واحملوا ، فان النصر مع الصبر فآثروا الصبر على الجزع ، فاجتمع اليه جماعه من الرؤساء ، وصمدوا لرستم ، حتى خالطوا الذين دونه مع الصبح ، ولما رأت ذلك القبائل قام فيها رجال ، فقام قيس بن عبد يغوث والأشعث ابن قيس وعمرو بن معديكرب وابن ذي السهمين الخثعمي وابن ذي البردين الهلالي ، فقالوا : لا يكونن هؤلاء أجد في امر الله منكم ، ولا يكونن هؤلاء - لأهل فارس - اجرا على الموت منكم ، ولا أسخى أنفسا عن الدنيا ، تنافسوها فحملوا مما يليهم حتى خالطوا الذين بإزائهم ، وقام في ربيعه رجال ، فقالوا : أنتم اعلم الناس بفارس واجرؤهم عليهم فيما مضى ، فما يمنعكم اليوم ان تكونوا اجرا مما كنتم بالجرأة ! فكان أول من زال حين قام قائم الظهيرة الهرمزان والبيرزان ، فتاخرا وثبتا حيث انتهيا ، وانفرج