محمد بن جرير الطبري

537

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فطارد رجلا من أهل فارس ، فهرب منه واتبعه ، حتى إذا خالط صفهم التقى بفارس معه بغله ، فترك الفارس البغل ، واعتصم بأصحابه فحموه ، واستاق عاصم البغل والرحل ، حتى افضى به إلى الصف ، فإذا هو خباز الملك وإذا الذي معه لطف الملك الأخبصة والعسل المعقود ، فاتى به سعدا ، ورجع إلى موقفه ، فلما نظر فيه سعد ، قال : انطلقوا به إلى أهل موقفه ، وقال : ان الأمير قد نفلكم هذا فكلوه ، فنفلهم إياه قالوا : وبينا الناس ينتظرون التكبيرة الرابعة ، إذ قام صاحب رجاله بنى نهد قيس بن حذيم بن جرثومة ، فقال : يا بنى نهد انهدوا ، انما سميتم نهدا لتفعلوا فبعث اليه خالد بن عرفطة : والله لتكفن أو لاولين عملك غيرك فكف . ولما تطاردت الخيل والفرسان خرج رجل من القوم ينادى : مرد ومرد ، فانتدب له عمرو بن معديكرب وهو بحياله ، فبارزه فاعتنقه ، ثم جلد به الأرض فذبحه ، ثم التفت إلى الناس ، فقال : ان الفارسي إذا فقد قوسه فإنما هو تيس ثم تكتبت الكتائب من هؤلاء وهؤلاء . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : مر بنا عمرو بن معديكرب وهو يحضض الناس بين الصفين ، وهو يقول : ان الرجل من هذه الأعاجم إذا القى مزراقه ، فإنما هو تيس ، فبينا هو كذلك يحرضنا إذ خرج اليه رجل من الأعاجم ، فوقف بين الصفين فرمى بنشابه ، فما أخطأت سيه قوسه وهو متنكبها ، فالتفت اليه فحمل عليه ، فاعتنقه ، ثم أخذ بمنطقته ، فاحتمله فوضعه بين يديه ، فجاء به حتى إذا دنا منا كسر عنقه ، ثم وضع سيفه على حلقه فذبحه ، ثم ألقاه ثم قال : هكذا فاصنعوا بهم ! فقلنا : يا أبا ثور ، من يستطيع ان يصنع كما تصنع ! وقال بعضهم غير إسماعيل : وأخذ سواريه ومنطقته ويلمق ديباج عليه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن إسماعيل بن أبي خالد ،