محمد بن جرير الطبري
519
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ناتهم جميعا يروا انا قد احتفلنا بهم ! فلا تزدهم على رجل ، فمالئوه جميعا على ذلك ، فقال : فسرحونى ، فسرحه ، فخرج ربعي ليدخل على رستم عسكره ، فاحتبسه الذين على القنطرة ، وارسل إلى رستم لمجيئه ، فاستشار عظماء أهل فارس ، فقال : ما ترون ؟ ا نباهى أم نتهاون ! فاجمع ملؤهم على التهاون ، فأظهروا الزبرج ، وبسطوا البسط والنمارق ، ولم يتركوا شيئا ، ووضع لرستم سرير الذهب ، والبس زينته من الأنماط والوسائد المنسوجه بالذهب واقبل ربعي يسير على فرس له زباء قصيره ، معه سيف له مشوف ، وغمده لفافة ثوب خلق ، ورمحه معلوب بقد ، معه حجفه من جلود البقر ، على وجهها أديم احمر مثل الرغيف ، ومعه قوسه ونبله فلما غشى الملك ، وانتهى اليه وإلى أدنى البسط ، قيل له : انزل ، فحملها على البساط ، فلما استوت عليه ، نزل عنها وربطها بوسادتين فشقهما ، ثم ادخل الحبل فيهما ، فلم يستطيعوا ان ينهوه ، وانما اروه التهاون وعرف ما أرادوا ، فأراد استحراجهم ، وعليه درع له كأنها أضاة ويلمقه عباءه بعيره ، قد جابها وتدرعها ، وشدها على وسطه بسلب وقد شد رأسه بمعجرته ، وكان أكثر العرب شعره ، ومعجرته نسعه بعيره ، ولرأسه اربع ضفائر ، قد قمن قياما ، كأنهن قرون الوعله فقالوا : ضع سلاحك ، فقال : انى لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم ، أنتم دعوتموني ، فان أبيتم ان آتيكم كما أريد رجعت فأخبروا رستم ، فقال : ائذنوا له ، هل هو الا رجل واحد ! فاقبل يتوكأ على رمحه ، وزجه نصل يقارب