محمد بن جرير الطبري
520
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الخطو ، ويزج النمارق والبسط ، فما ترك لهم نمرقة ولا بساطا الا أفسده وتركه منهتكا مخرقا ، فلما دنا من رستم تعلق به الحرس ، وجلس على الأرض ، وركز رمحه بالبسط ، فقالوا : ما حملك على هذا ؟ قال : انا لا نستحب القعود على زينتكم هذه فكلمه ، فقال : ما جاء بكم ؟ قال : الله ابتعثنا ، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عباده العباد إلى عباده الله ، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام ، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم اليه ، فمن قبل منا ذلك قبلنا ذلك منه ورجعنا عنه ، وتركناه وارضه يليها دوننا ، ومن أبى قاتلناه ابدا ، حتى نفضى إلى موعود الله . قال : وما موعود الله ؟ قال : الجنة لمن مات على قتال من أبى ، والظفر لمن بقي فقال رستم : قد سمعت مقالتكم ، فهل لكم ان تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا ! قال : نعم ، كم أحب إليكم ؟ ا يوما أو يومين ؟ قال : لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا وأراد مقاربته ومدافعته ، فقال : ان مما سن لنا رسول الله ص وعمل به أئمتنا ، الا نمكن الأعداء من آذاننا ، ولا نؤجلهم عند اللقاء أكثر من ثلاث ، فنحن مترددون عنكم ثلاثا ، فانظر في امرك وامرهم ، واختر واحده من ثلاث بعد الأجل ، اختر الاسلام وندعك وأرضك ، أو الجزاء ، فنقبل ونكف عنك ، وان كنت عن نصرنا غنيا تركناك منه ، وان كنت اليه محتاجا منعناك أو المنابذة في اليوم الرابع ، ولسنا نبدؤك فيما بيننا وبين اليوم الرابع الا ان تبدانا ، انا كفيل لك بذلك على أصحابي وعلى جميع من ترى قال : ا سيدهم أنت ؟ قال : لا ، ولكن المسلمين كالجسد بعضهم من بعض ، يجير أدناهم على أعلاهم فخلص رستم برءوساء أهل فارس ، فقال : ما ترون ؟ هل رأيتم كلاما قط أوضح ولا أعز من كلام هذا الرجل ؟ قالوا : معاذ الله لك ان تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك لهذا الكلب ! ا ما ترى إلى ثيابه ! فقال : ويحكم