محمد بن جرير الطبري
518
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لا يصلح منه شيء الا به ، فشهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ، والاقرار بما جاء من عند الله تعالى قال : ما أحسن هذا ! واى شيء أيضا ؟ قال : واخراج العباد من عباده العباد إلى عباده الله تعالى قال : حسن ، واى شيء أيضا ؟ قال : والناس بنو آدم وحواء ، اخوه لأب وأم ، قال : ما أحسن هذا ! ثم قال له رستم : ا رايت لو انى رضيت بهذا الأمر وأجبتكم اليه ، ومعي قومي كيف يكون امركم ! ا ترجعون ؟ قال : اى والله ، ثم لا نقرب بلادكم ابدا الا في تجاره أو حاجه قال : صدقتني والله ، اما ان أهل فارس منذ ولى أردشير لم يدعوا أحدا يخرج من عمله من السفله ، كانوا يقولون إذا خرجوا من اعمالهم : تعدوا طورهم ، وعادوا اشرافهم فقال له زهره : نحن خير الناس للناس ، فلا نستطيع ان نكون كما تقولون ، نطيع الله في السفله ، ولا يضرنا من عصى الله فينا فانصرف عنه ، ودعا رجال فارس فذاكرهم هذا ، فحموا من ذلك ، وانفوا ، فقال : أبعدكم الله واسحقكم ! اخزى الله اخرعنا واجبننا ! فلما انصرف رستم ملت إلى زهره ، فكان إسلامي ، وكنت له عديدا وفرض لي فرائض أهل القادسية . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وعمرو وزياد باسنادهم مثله قالوا : وارسل سعد إلى المغيرة بن شعبه وبسر بن أبي رهم وعرفجة بن هرثمة وحذيفة بن محصن وربعي بن عامر وقرفه بن زاهر التيمي ثم الواثلى ومذعور بن عدي العجلي ، والمضارب ابن يزيد العجلي ومعبد بن مره العجلي - وكان من دهاه العرب - فقال : انى مرسلكم إلى هؤلاء القوم ، فما عندكم ؟ قالوا جميعا : نتبع ما تأمرنا به ، وننتهي اليه ، فإذا جاء امر لم يكن منك فيه شيء نظرنا أمثل ما ينبغي وانفعه للناس ، فكلمناهم به فقال سعد : هذا فعل الحزمه ، اذهبوا فتهيئوا ، فقال ربعي بن عامر : ان الأعاجم لهم آراء وآداب ، ومتى