محمد بن جرير الطبري

515

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فارتحل الجالنوس ، فنزل ذو الحاجب منزله ، والجالنوس يريد طيزناباذ ، فنزل بها ، وقدم تلك الخيل وان ما حمل سعدا على ارسال عمرو وطليحة معه لمقاله بلغته عن عمرو ، وكلمه قالها لقيس بن هبيرة قبل هذه المرة ، فقال : قاتلوا عدوكم يا معشر المسلمين فانشب القتال ، وطاردهم ساعة ثم إن قيسا حمل عليهم ، فكانت هزيمتهم ، فأصاب منهم اثنى عشر رجلا ، وثلاثة اسراء ، وأصاب اسلابا ، فاتوا بالغنيمة سعدا وأخبروه الخبر ، فقال : هذه بشرى إن شاء الله ، إذا لقيتم جمعهم الأعظم وحدهم ، فلهم أمثالها ، ودعا عمرا وطليحة ، فقال : كيف رأيتما قيسا ؟ فقال طليحة : رأيناه اكمانا ، وقال عمرو : الأمير اعلم بالرجال منا قال سعد : ان الله تعالى أحيانا بالإسلام وأحيا به قلوبا كانت ميته ، وأمات به قلوبا كانت حيه ، وانى أحذركما ان تؤثرا امر الجاهلية على الاسلام ، فتموت قلوبكما وأنتما حيان ، الزما السمع والطاعة والاعتراف بالحقوق ، فما رأى الناس كأقوام أعزهم الله بالإسلام . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وعمرو وزياد ، وشاركهم المجالد وسعيد بن المرزبان ، قالوا : فلما أصبح رستم من الغد من يوم نزل السيلحين قدم الجالنوس وذا الحاجب ، فارتحل الجالنوس ، فنزل من دون القنطرة بحيال زهره ، ونزل إلى صاحب المقدمة ، ونزل ذو الحاجب منزله بطيزناباذ ، ونزل رستم منزل ذي الحاجب بالخراره ، ثم قدم ذا الحاجب ، فلما انتهى إلى العتيق تياسر حتى إذا كان بحيال قديس خندق خندقا ، وارتحل الجالنوس فنزل عليه وعلى مقدمته - اعني سعدا - زهره بن الحويه ، وعلى مجنبتيه عبد الله بن المعتم ، وشرحبيل بن السمط الكندي ، وعلى مجردته عاصم بن عمرو ، وعلى المراميه فلان ، وعلى الرجل فلان ، وعلى الطلائع سواد بن مالك ، وعلى مقدمه رستم الجالنوس ، وعلى مجنبتيه الهرمزان ومهران وعلى مجردته ذو الحاجب ، وعلى الطلائع البيرزان ، وعلى الرجاله زاذ بن بهيش فلما انتهى رستم إلى العتيق ، وقف عليه