محمد بن جرير الطبري

512

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إلى سعد بالخبر وباعلاج وأفراس ، وشكا كل واحد منهما صاحبه ، اما قيس فشكا عصيان عمرو ، واما عمرو ، فشكا غلظه قيس ، فقال سعد : يا عمرو ، الخبر والسلامة أحب إلى من مصاب مائه بقتل الف ، ا تعمد إلى حلبه فارس فتصادمهم بمائه ! ان كنت لأراك اعلم بالحرب مما أرى فقال : ان الأمر لكما قلت ، وخرج طليحة حتى دخل عسكرهم في ليله مقمره ، فتوسم فيه ، فهتك اطناب بيت رجل عليه ، واقتاد فرسه ، ثم خرج حتى مر بعسكر ذي الحاجب ، فهتك على رجل آخر بيته ، وحل فرسه ، ثم دخل على الجالنوس عسكره فهتك على آخر بيته ، وحل فرسه ، ثم خرج حتى اتى الخراره ، وخرج الذي كان بالنجف ، والذي كان في عسكر ذي الحاجب فاتبعه الذي كان في عسكر الجالنوس ، فكان أولهم لحاقا به الجالنوس ، ثم الحاجبي ، ثم النجفي ، فأصاب الأولين ، وأسر الآخر واتى به سعدا فأخبره ، واسلم ، فسماه سعد مسلما ، ولزم طليحة ، فكان معه في تلك المغازي كلها . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي عمرو ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : كان عمر قد عهد إلى سعد حين بعثه إلى فارس ، الا يمر بماء من المياه بذى قوه ونجده ورياسه الا اشخصه ، فان أبى انتخبه ، فأمره عمر ، فقدم القادسية في اثنى عشر ألفا من أهل الأيام ، وأناس من الحمراء استجابوا للمسلمين ، فأعانوهم ، اسلم بعضهم قبل القتال ، واسلم بعضهم غب القتال ، فأشركوا في الغنيمة ، وفرضت لهم فرائض أهل القادسية : الفين الفين ، وسألوا عن امنع قبائل العرب ، فعادوا تميما ، فلما دنا رستم ، ونزل النجف بعث سعد الطلائع ، وامرهم ان يصيبوا رجلا ليسأله عن أهل فارس ، فخرجت الطلائع بعد اختلاف ، فلما اجمع ملا الناس ان الطليعة من الواحد إلى العشرة سمحوا ، فأخرج سعد طليحة في خمسه ، وعمرو بن معديكرب في خمسه ، وذلك صبيحة قدم رستم الجالنوس وذا الحاجب ، ولا يشعرون بفصولهم من النجف ، فلم يسيروا الا فرسخا وبعض