محمد بن جرير الطبري
509
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وقالوا له : كن أنت الذي تكلمه ، فتقدم ، فقال : اما أنت وقولك : انا فرحنا بمجيئهم ، فما ذا فعلوا ؟ وباي ذلك من أمورهم نفرح ! انهم ليزعمون انا عبيد لهم ، وما هم على ديننا ، وانهم ليشهدون علينا انا من أهل النار واما قولك : انا كنا عيونا لهم ، فما الذي يحوجهم إلى أن نكون عيونا لهم ، وقد هرب أصحابكم منهم ، وخلوا لهم القرى ! فليس يمنعهم أحد من وجه أرادوه ، ان شاءوا أخذوا يمينا أو شمالا واما قولك : انا قويناهم بالأموال ، فانا صانعناهم بالأموال عن أنفسنا ، وإذ لم تمنعونا مخافه ان نسبي وان نحرب ، وتقتل مقاتلتنا - وقد عجز منهم من لقيهم منكم - فكنا نحن اعجز ، ولعمري لأنتم أحب إلينا منهم ، وأحسن عندنا بلاء ، فامنعونا منهم لكن لكم أعوانا ، فإنما نحن بمنزله علوج السواد ، عبيد من غلب . فقال رستم : صدقكم الرجل كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن النضر ، عن ابن الرفيل ، عن أبيه ، قال : رأى رستم بالدير ان ملكا جاء حتى دخل عسكر فارس ، فختم السلاح اجمع . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وأصحابه ، وشاركهم النضر باسناده ، قالوا : ولما اطمان رستم امر الجالنوس ان يسير من النجف ، فسار في المقدمات ، فنزل فيما بين النجف والسيلحين ، وارتحل رستم ، فنزل النجف - وكان بين خروج رستم من المدائن وعسكرته بساباط وزحفه منها إلى أن لقى سعدا أربعة اشهر ، لا يقدم ولا يقاتل - رجاء ان يضجروا بمكانهم ، وان يجهدوا فينصرفوا ، وكره قتالهم مخافه ان يلقى ما لقى من قبله ، وطاولهم لولا ما جعل الملك يستعجله وينهضه ويقدمه ، حتى أقحمه ، فلما نزل رستم النجف عادت عليه الرؤيا ، فرأى ذلك الملك ومعه النبي ص وعمر ، فاخذ الملك سلاح أهل