محمد بن جرير الطبري
510
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فارس ، فختمه ، ثم دفعه إلى النبي ص ، فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمر فأصبح رستم ، فازداد حزنا ، فلما رأى الرفيل ذلك رغب في الاسلام ، فكانت داعيته إلى الاسلام ، وعرف عمر ان القوم سيطاولونهم ، فعهد إلى سعد وإلى المسلمين ان ينزلوا حدود ارضهم ، وان يطاولوهم ابدا حتى ينغضوهم ، فنزلوا القادسية ، وقد وطنوا أنفسهم على الصبر والمطاوله ، وأبى الله الا ان يتم نوره ، فأقاموا واطمأنوا ، فكانوا يغيرون على السواد ، فانتسفوا ما حولهم فحووه وأعدوا للمطاوله ، وعلى ذلك جاءوا ، أو يفتح الله عليهم . وكان عمر يمدهم بالأسواق إلى ما يصيبون ، فلما رأى ذلك الملك ورستم وعرفوا حالهم ، وبلغهم عنهم فعلهم ، علم أن القوم غير منتهين ، وانه ان أقام لم يتركوه ، فرأى ان يشخص رستم ، ورأى رستم ان ينزل بين العتيق والنجف ، ثم يطاولهم مع المنازله ، ورأى ان ذلك أمثل ما هم فاعلون ، حتى يصيبوا من الاحجام حاجتهم ، أو تدور لهم سعود . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم ، قالوا : وجعلت السرايا تطوف ، ورستم بالنجف والجالنوس بين النجف والسيلحين وذو الحاجب بين رستم والجالنوس ، والهرمزان ومهران على مجنبتيه ، والبيرزان على ساقته وزاذ بن بهيش صاحب فرات سريا على الرجاله ، وكنارى على المجردة ، وكان جنده مائه وعشرين ألفا ، ستين الف متبوع مع الرجل الشاكري ، ومن الستين ألفا خمسه عشر الف شريف متبوع ، وقد تسلسلوا وتقارنوا لتدور عليهم رحى الحرب . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن قيس ، عن موسى بن طريف ، قال : قال الناس لسعد : لقد ضاق بنا المكان ، فاقدم ، فزبر من كلمه بذلك ، وقال : إذا كفيتم الرأي ، فلا تكلفوا ، فانا لن نقدم الا على رأى ذوى الرأي ، فاسكتوا ما سكتنا عنكم وبعث