محمد بن جرير الطبري

508

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سريه في مائه ، حتى انتهيا إلى القادسية ، فأصابا رجلا دون قنطره القادسية فاختطفاه ، فنفر الناس فاعجزوهم الا ما أصاب المسلمون في اخرياتهم . فلما انتهيا إلى النجف سرحا به إلى رستم ، وهو بكوثى ، فقال له رستم : ما جاء بكم ؟ وما ذا تطلبون ؟ قال : جئنا نطلب موعود الله ، قال : وما هو ؟ قال : أرضكم وابناؤكم ودماؤكم ان أبيتم ان تسلموا قال رستم : فان قتلتم قبل ذلك ؟ قال : في موعود الله ان من قتل منا قبل ذلك ادخله الجنة ، وانجز لمن بقي منا ما قلت لك ، فنحن على يقين فقال رستم : قد وضعنا إذا في أيديكم ، قال : ويحك يا رستم ! ان اعمالكم وضعتكم فاسلمكم الله بها ، فلا يغرنك ما ترى حولك ، فإنك لست تحاول الانس ، انما تحاول القضاء والقدر ! فاستشاط غضبا ، فامر به فضربت عنقه ، وخرج رستم من كوثى ، حتى ينزل ببرس ، فغصب أصحابه الناس أموالهم ووقعوا على النساء ، وشربوا الخمور فضج العلوج إلى رستم ، وشكوا اليه ما يلقون في أموالهم وأبنائهم فقام فيهم ، فقال : يا معشر أهل فارس ، والله لقد صدق العربي ، والله ما أسلمنا الا أعمالنا ، والله للعرب في هؤلاء وهم لهم ولنا حرب أحسن سيره منكم ان الله كان ينصركم على العدو ، ويمكن لكم في البلاد بحسن السيرة وكف الظلم والوفاء بالعهود والاحسان ، فاما إذ تحولتم عن ذلك إلى هذه الاعمال ، فلا أرى الله الا مغيرا ما بكم ، وما أنا بآمن ان ينزع الله سلطانه منكم وبعث الرجال ، فلقطوا له بعض من يشكى فاتى بنفر ، فضرب أعناقهم ، ثم ركب ونادى في الناس بالرحيل ، فخرج ونزل بحيال دير الأعور ، ثم انصب إلى الملطاط ، فعسكر مما يلي الفرات بحيال أهل النجف بحيال الخورنق إلى الغريين ، ودعا باهل الحيرة ، فاوعدهم وهم بهم ، فقال له ابن بقيله : لا تجمع علينا اثنتين : ان تعجز عن نصرتنا ، وتلومنا على الدفع عن أنفسنا وبلادنا فسكت . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبي ، والمقدام الحارثي عمن ذكره ، قالا : دعا رستم أهل الحيرة وسرادقه إلى جانب الدير ، فقال : يا أعداء الله ، فرحتم بدخول العرب علينا بلادنا ، وكنتم عيونا لهم علينا ، وقويتموهم بالأموال ! فاتقوه ابن بقيله ،