محمد بن جرير الطبري

500

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ديننا ان يقتل بعضنا بعضا ، ويغير بعضنا على بعض ، وان كان أحدنا ليدفن ابنته وهي حيه كراهية ان تأكل من طعامنا ، فكانت حالنا قبل اليوم على ما ذكرت لك ، فبعث الله إلينا رجلا معروفا ، نعرف نسبه ، ونعرف وجهه ومولده ، فارضه خير أرضنا ، وحسبه خير أحسابنا ، وبيته أعظم بيوتنا ، وقبيلته خير قبائلنا ، وهو بنفسه كان خيرنا في الحال التي كان فيها أصدقنا واحلمنا ، فدعانا إلى امر فلم يجبه أحد قبل ترب كان له وكان الخليفة من بعده ، فقال وقلنا ، وصدق وكذبنا ، وزاد ونقصنا ، فلم يقل شيئا الا كان ، فقذف الله في قلوبنا التصديق له واتباعه ، فصار فيما بيننا وبين رب العالمين ، فما قال لنا فهو قول الله ، وما أمرنا فهو امر الله ، فقال لنا : ان ربكم يقول : انى انا الله وحدي لا شريك لي ، كنت إذ لم يكن شيء وكل شيء هالك الا وجهي ، وانا خلقت كل شيء ، وإلى يصير كل شيء ، وان رحمتي أدركتكم فبعثت إليكم هذا الرجل لادلكم على السبيل التي بها أنجيكم بعد الموت من عذابي ، ولأحلكم دارى ، دار السلام ، فنشهد عليه انه جاء بالحق من عند الحق ، وقال : من تابعكم على هذا فله ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى فأعرضوا عليه الجزية ، ثم امنعوه مما تمنعون منه أنفسكم ، ومن أبى فقاتلوه ، فانا الحكم بينكم فمن قتل منكم أدخلته جنى ، ومن بقي منكم اعقبته النصر على من ناواه ، فاختر ان شئت الجزية عن يد وأنت صاغر ، وان شئت فالسيف ، أو تسلم فتنجى نفسك فقال : ا تستقبلني بمثل هذا ! فقال : ما استقبلت الا من كلمني ، ولو كلمني غيرك لم استقبلك به فقال : لولا ان الرسل لا تقتل لقتلتكم ، لا شيء لكم عندي ، وقال : ائتوني بوقر من تراب ، فقال : احملوه على اشرف هؤلاء ، ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن ، ارجعوا إلى صاحبكم فاعلموه انى مرسل إليكم رستم