محمد بن جرير الطبري

501

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حتى يدفيكم ويدفيه في خندق القادسية ، وينكل به وبكم من بعد ، ثم أورده بلادكم ، حتى اشغلكم في أنفسكم باشد مما نالكم من سابور . ثم قال : من اشرفكم ؟ فسكت القوم ، فقال عاصم بن عمرو - وافتات ليأخذ التراب : انا أشرفهم ، انا سيد هؤلاء فحملنيه ، فقال : ا كذاك ؟ قالوا : نعم ، فحمله على عنقه ، فخرج به من الإيوان والدار حتى اتى راحلته فحمله عليها ، ثم انجذب في السير ، فاتوا به سعدا وسبقهم عاصم فمر بباب قديس فطواه ، فقال : بشروا الأمير بالظفر ، ظفرنا إن شاء الله . ثم مضى حتى جعل التراب في الحجر ، ثم رجع فدخل على سعد ، فأخبره الخبر فقال : أبشروا فقد والله أعطانا الله اقاليد ملكهم وجاء أصحابه وجعلوا يزدادون في كل يوم قوه ، ويزداد عدوهم في كل يوم وهنا ، واشتد ما صنع المسلمون ، وصنع الملك من قبول التراب على جلساء الملك ، وراح رستم من ساباط إلى الملك يسأله عما كان من امره وامرهم ، وكيف رآهم ، فقال الملك : ما كنت أرى ان في العرب مثل رجال رايتهم دخلوا على وما أنتم باعقل منهم ، ولا أحسن جوابا منهم ، واخبره بكلام متكلمهم ، وقال : لقد صدقني القوم ، لقد وعد القوم امرا ليدركنه أو ليموتن عليه ، على انى قد وجدت أفضلهم أحمقهم ، لما ذكروا الجزية أعطيته ترابا فحمله على رأسه ، فخرج به ، ولو شاء اتقى بغيره ، وانا لا اعلم . قال : أيها الملك ، انه لاعقلهم ، وتطير إلى ذلك ، وأبصرها دون أصحابه . وخرج رستم من عنده كئيبا غضبان - وكان منجما كاهنا - فبعث في اثر الوفد ، وقال لثقته : ان أدركهم الرسول تلافينا أرضنا ، وان أعجزوه