محمد بن جرير الطبري

492

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ان الله قد وعدكم وتوكل لهذا الأمر بما لا خلف له ، فاحذر ان تصرفه عنك ، ويستبدل بكم غيركم . فكتب اليه سعد بصفه البلدان : ان القادسية بين الخندق والعتيق ، وان ما عن يسار القادسية بحر اخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين ، فاما أحدهما فعلى الظهر ، واما الآخر فعلى شاطئ نهر يدعى الحضوض ، يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة ، وما عن يمين القادسية إلى الولجة فيض من فيوض مياههم وان جميع من صالح المسلمين من أهل السواد قبلي إلب لأهل فارس قد خفوا لهم ، واستعدوا لنا وان الذي أعدوا لمصادمتنا رستم في أمثال له منهم ، فهم يحاولون انغاضنا واقحامنا ، ونحن نحاول انغاضهم وابرازهم ، وامر الله بعد ماض ، وقضاؤه مسلم إلى ما قدر لنا وعلينا ، فنسأل الله خير القضاء ، وخير القدر في عافيه . فكتب اليه عمر : قد جاءني كتابك وفهمته ، فأقم بمكانك حتى ينغض الله لك عدوك ، واعلم أن لها ما بعدها ، فان منحك الله ادبارهم فلا تنزع عنهم حتى تقتحم عليهم المدائن ، فإنه خرابها إن شاء الله . وجعل عمر يدعو لسعد خاصه ، ويدعون له معه ، وللمسلمين عامه ، فقدم زهره سعد حتى عسكر بعذيب الهجانات ، ثم خرج في اثره حتى ينزل على زهره بعذيب الهجانات ، وقدمه ، فنزل زهره القادسية بين العتيق والخندق بحيال القنطرة ، وقديس يومئذ أسفل منها بميل . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن القعقاع باسناده ، قال : وكتب عمر إلى سعد : انى قد القى في روعى انكم إذا لقيتم العدو هزمتموهم ، فاطرحوا الشك ، وآثروا التقية عليه ، فان لاعب أحد منكم أحدا من العجم بأمان أو قرفه باشاره أو بلسان ، فكان لا يدرى الأعجمي ما كلمه به ، وكان عندهم أمانا فأجروا ذلك له مجرى الأمان ، وإياكم والضحك والوفاء الوفاء ! فان الخطا بالوفاء بقية وان الخطا بالغدر الهلكة ، وفيها وهنك