محمد بن جرير الطبري

493

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وقوه عدوكم ، وذهاب ريحكم ، واقبال ريحهم واعلموا انى أحذركم ان تكونوا شينا على المسلمين وسببا لتوهينهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن مسلم العكلي والمقدام بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن كرب بن أبي كرب العكلي - وكان في المقدمات أيام القادسية - قال : قدمنا سعد من شراف ، فنزلنا بعذيب الهجانات ثم ارتحل ، فلما نزل علينا بعذيب الهجانات وذلك في وجه الصبح خرج زهره بن الحويه في المقدمات ، فلما رفع لنا العذيب - وكان من مسالحهم - استبنا على بروجه ناسا ، فما نشاء ان نرى على برج من بروجه رجلا أو بين شرفتين الا رأيناه ، وكنا في سرعان الخيل ، فأمسكنا حتى تلاحق بنا كثف ونحن نرى ان فيها خيلا ، ثم أقدمنا على العذيب ، فلما دنونا منه ، خرج رجل يركض نحو القادسية ، فانتهينا اليه ، فدخلناه فإذا ليس فيه أحد ، وإذا ذلك الرجل هو الذي كان يتراءى لنا على البروج وهو بين الشرف مكيده ، ثم انطلق بخبرنا ، فطلبناه فاعجزنا ، وسمع بذلك زهره فاتبعنا ، فلحق بنا وخلفنا واتبعه وقال : ان أفلت الربىء أتاهم الخبر فلحقه بالخندق فطعنه فجدله فيه ، وكان أهل القادسية يتعجبون من شجاعة ذلك الرجل ، ومن علمه بالحرب ، لم ير عين قوم قط أثبت ولا اربط جأشا من ذلك الفارسي ، لولا بعد غايته لم يلحق به ، ولم يصبه زهره ، ووجد المسلمون في العذيب رماحا ونشابا واسفاطا من جلود وغيرها ، انتفع بها المسلمون ثم بث الغارات ، وسرحهم في جوف الليل ، وامرهم بالغاره على الحيرة ، وامر عليهم بكير بن عبد الله الليثي - وكان فيها الشماخ الشاعر القيسي في ثلاثين معروفين بالنجده والباس - فسروا حتى جازوا السيلحين ، وقطعوا جسرها يريدون الحيرة ، فسمعوا جلبه وازفله ، فأحجموا عن الاقدام ، وأقاموا كمينا حتى يتبينوا ، فما زالوا كذلك حتى جازوا بهم ، فإذا خيول تقدم تلك الغوغاء ، فتركوها فنفذت الطريق إلى الصنين ، واذاهم