محمد بن جرير الطبري

480

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه اربع عشره ذكر ابتداء امر القادسية 8 ففي أول يوم من المحرم سنه اربع عشره - فيما كتب إلى به السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه وزياد باسنادهم - خرج عمر حتى نزل على ماء يدعى صرارا ، فعسكر به ولا يدرى الناس ما يريد ، ا يسير أم يقيم وكانوا إذا أرادوا ان يسألوه عن شيء رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف ، وكان عثمان يدعى في اماره عمر رديفا - قالوا : والرديف بلسان العرب الرجل الذي بعد الرجل ، والعرب تقول ذلك للرجل الذي يرجونه بعد رئيسهم - وكانوا إذا لم يقدر هذان على علم شيء مما يريدون ، ثلثوا بالعباس ، فقال عثمان لعمر : ما بلغك ؟ ما الذي تريد ؟ فنادى : الصلاة جامعه فاجتمع الناس اليه ، فأخبرهم الخبر ثم نظر ما يقول الناس ، فقال العامة : سر وسر بنا معك ، فدخل معهم في رأيهم ، وكره ان يدعهم حتى يخرجهم منه في رفق ، فقال : استعدوا وأعدوا فانى سائر الا ان يجيء رأى هو أمثل من ذلك ثم بعث إلى أهل الرأي ، فاجتمع اليه وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واعلام العرب ، فقال : احضروني الرأي فانى سائر فاجتمعوا جميعا ، واجمع ملؤهم على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول الله ص ويقيم ، ويرميه بالجنود ، فإن كان الذي يشتهى من الفتح ، فهو الذي يريد ويريدون ، والا أعاد رجلا وندب جندا آخر ، وفي ذلك ما يغيظ العدو ، ويرعوى المسلمون ، ويجيء نصر الله بانجاز موعود الله فنادى عمر : الصلاة جامعه ، فاجتمع الناس اليه ، وارسل إلى على ع ، وقد استخلفه على المدينة ، فأتاه ، وإلى طلحه وقد بعثه