محمد بن جرير الطبري

481

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على المقدمة ، فرجع اليه ، وجعل على المجنبتين الزبير وعبد الرحمن بن عوف ، فقام في الناس فقال : ان الله عز وجل قد جمع على الاسلام أهله ، فألف بين القلوب ، وجعلهم فيه اخوانا ، والمسلمون فيما بينهم كالجسد لا يخلو منه شيء من شيء أصاب غيره ، وكذلك يحق على المسلمين ان يكونوا أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وبين ذوى الرأي منهم ، فالناس تبع لمن قام بهذا الأمر ، ما اجتمعوا عليه ورضوا به لزم الناس وكانوا فيه تبعا لهم ، ومن أقام بهذا الأمر تبع لاولى رأيهم ما رأوا لهم ورضوا به لهم من مكيده في حرب كانوا فيه تبعا لهم يا أيها الناس ، انى انما كنت كرجل منكم حتى صرفني ذوو الرأي منكم عن الخروج ، فقد رايت ان أقيم وابعث رجلا ، وقد أحضرت هذا الأمر ، من قدمت ومن خلفت : وكان على ع خليفته على المدينة ، وطلحه على مقدمته بالأعوص ، فأحضرهما ذلك كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : لما انتهى قتل أبى عبيد ابن مسعود إلى عمر ، واجتماع أهل فارس على رجل من آل كسرى ، نادى في المهاجرين والأنصار ، وخرج حتى اتى صرارا ، وقدم طلحه بن عبيد الله حتى يأتي الأعوص ، وسمى لميمنته عبد الرحمن بن عوف ، ولميسرته الزبير ابن العوام ، واستخلف عليا رضي الله عنه على المدينة ، واستشار الناس ، فكلهم أشار عليه بالسير إلى فارس ، ولم يكن استشار في الذي كان حتى نزل بصرار ورجع طلحه ، فاستشار ذوى الرأي ، فكان طلحه ممن تابع الناس ، وكان عبد الرحمن ممن نهاه ، فقال عبد الرحمن : فما فديت أحدا بابى وأمي بعد النبي ص قبل يومئذ ولا بعده ، فقلت : يا بابى وأمي ، اجعل عجزها بي وأقم وابعث جندا ، فقد رايت قضاء الله لك في جنودك قبل وبعد ، فإنه ان يهزم جيشك ليس كهزيمتك ، وانك ان تقتل أو تهزم