محمد بن جرير الطبري

467

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والله ان كنا لناتى البويب ، فنرى فيما بين موضع السكون وبنى سليم عظاما بيضا تلولا تلوح من هامهم وأوصالهم ، يعتبر بها قال : وحدثني بعض من شهدها انهم كانوا يحزرونها مائه الف ، وما عفى عليها حتى دفنها ادفان البيوت . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : وقف المثنى عند ارتفاع الغبار ، حتى أسفر الغبار ، وقد فنى قلب المشركين ، والمجنبات قد هز بعضها بعضا ، فلما راوه وقد أزال القلب ، وافنى أهله ، قويت المجنبات - مجنبات المسلمين - على المشركين ، وجعلوا يردون الأعاجم على ادبارهم ، وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ، ويرسل عليهم من يذمرهم ، ويقول : ان المثنى يقول : عاداتكم في أمثالهم ، انصروا الله ينصركم ، حتى هزموا القوم ، فسابقهم المثنى إلى الجسر فسبقهم وأخذ الأعاجم ، فافترقوا بشاطئ الفرات مصعدين ومصوبين ، واعتورتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم ، ثم جعلوهم جثا ، فما كانت بين العرب والعجم وقعه كانت أبقى رمه منها ولما ارتث مسعود بن حارثة يومئذ - وكان صرع قبل الهزيمة ، فتضعضع من معه ، فرأى ذلك وهو دنف - قال : يا معشر بكر بن وائل ، ارفعوا رايتكم ، رفعكم الله ! لا يهولنكم مصرعى وقاتل انس بن هلال النمري يومئذ حتى ارتث ، ارتثه للمثنى ، وضمه وضم مسعودا اليه وقاتل قرط بن جماح العبدي يومئذ حتى دق قنا ، وقطع أسيافا وقتل شهربراز من دهاقين فارس وصاحب مجرده مهران . قال : ولما فرغوا جلس المثنى للناس من بعد الفراغ يحدثهم ويحدثونه ، وكلما جاء رجل فتحدث قال له : أخبرني عنك ، فقال له قرط بن جماح : قتلت رجلا فوجدت منه رائحة المسك ، فقلت : مهران ، ورجوت ان يكون إياه ، فإذا هو صاحب الخيل شهر براز ، فوالله ما رايته إذ لم يكن مهران شيئا . فقال المثنى : قد قاتلت العرب والعجم في الجاهلية والاسلام ، والله لمائه من العجم في الجاهلية كانوا أشد على من الف من العرب ، ولمائه اليوم من العرب