محمد بن جرير الطبري

468

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أشد على من الف من العجم ، ان الله اذهب مصدوقتهم ، ووهن كيدهم ، فلا يروعنكم زهاء ترونه ، ولا سواد ولا قسى فج ، ولا نبال طوال ، فإنهم إذا اعجلوا عنها أو فقدوها ، كالبهائم أينما وجهتموها اتجهت . وقال ربعي وهو يحدث المثنى : لما رايت ركود الحرب واحتدامها ، قلت : تترسوا بالمجان ، فإنهم شادون عليكم ، فاصبروا لشدتين وانا زعيم لكم بالظفر في الثالثة ، فأجابوني والله ، فوفى الله كفالتى . وقال ابن ذي السهمين محدثا : قلت لأصحابي : انى سمعت الأمير يقرا ويذكر في قراءته الرعب ، فما ذكره الا لفضل عنده ، اقتدوا برايتكم ، وليحم راجلكم خيلكم ، ثم احملوا ، فما لقول الله من خلف ، فانجز الله لهم وعده ، وكان كما رجوت . وقال عرفجة محدثا : حزنا كتيبه منهم إلى الفرات ، ورجوت ان يكون الله تعالى قد اذن في غرقهم وسلى عنا بها مصيبه الجسر ، فلما دخلوا في حد الاحراج ، كروا علينا ، فقاتلناهم قتالا شديدا حتى قال بعض قومي : لو أخرت رأيتك ! فقلت : على أقدامها ، وحملت بها على حاميتهم فقتلته ، فولوا نحو الفرات ، فما بلغه منهم أحد فيه الروح . وقال ربعي بن عامر بن خالد : كنت مع أبى يوم البويب - قال وسمى البويب يوم الأعشار - احصى مائه رجل ، قتل كل رجل منهم عشره في المعركة يومئذ ، وكان عروه بن زيد الخيل من أصحاب التسعة ، وغالب في بنى كنانه من أصحاب التسعة ، وعرفجة في الأزد من أصحاب التسعة . وقتل المشركون فيما بين السكون اليوم إلى شاطئ الفرات ، ضفة البويب الشرقية ، وذلك ان المثنى بادرهم عند الهزيمة الجسر ، فأخذه عليهم ، فأخذوا يمنه ويسره ، وتبعهم المسلمون إلى الليل ، ومن الغد إلى الليل ، وندم المثنى على اخذه بالجسر ، وقال : لقد عجزت عجزه وقى الله شرها بمسابقتى إياهم إلى الجسر وقطعه ، حتى احرجتهم ، فانى غير عائد ، فلا تعودوا