محمد بن جرير الطبري

466

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أحد من المسلمين يومئذ فرمقوه ، فرأوه يضحك فرحا والقوم بنو عجل . فلما طال القتال واشتد ، عمد المثنى إلى انس بن هلال ، فقال : يا انس انك امرؤ عربي ، وان لم تكن على ديننا ، فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي ، وقال لابن مردى الفهر مثل ذلك فأجابه فحمل المثنى على مهران ، فازاله حتى دخل في ميمنته ، ثم خالطوهم ، واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل ، لا يستطيعون ان يفرغوا لنصر أميرهم ، لا المشركون ولا المسلمون ، وارتث مسعود يومئذ وقواد من قواد المسلمين ، وقد كان قال لهم : ان رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه ، فان الجيش ينكشف ثم ينصرف ، الزموا مصافكم ، وأغنوا غناء من يليكم وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين ، وقتل غلام من التغلبيين نصراني مهران واستوى على فرسه ، فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله ، وكذلك إذا كان المشرك في خيل رجل فقتل وسلب فهو للذي هو أمير على من قتل ، وكان له قائدان : أحدهما جرير والآخر ابن الهوبر ، فاقتسما سلاحه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبيد الله بن محفز ، عن أبيه محفز بن ثعلبه ، قال : جلب فتية من بنى تغلب أفراسا ، فلما التقى الزحفان يوم البويب ، قالوا : نقاتل العجم مع العرب ، فأصاب أحدهم مهران يومئذ ، ومهران على فرس له ورد مجفف بتجفاف اصفر ، بين عينيه هلال ، وعلى ذنبه أهله من شبه ، فاستوى على فرسه ، ثم انتمى : انا الغلام التغلبي ، انا قتلت المرزبان ! فأتاه جرير وابن الهوبر في قومهما فأخذا برجله فأنزلاه . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن سعيد بن المرزبان ان جريرا والمنذر اشتركا فيه فاختصما في سلاحه ، فتقاضيا إلى المثنى ، فجعل سلاحه بينهما والمنطقة والسوارين بينهما ، وأفنوا قلب المشركين كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبي روق ، قال :